تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1727

مساهمون:

ص١٧٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والجبل ، وضرب فلان الظهر والبطن ؛ فلا يقاس على هذه الأسماء وما أشبهها غيرها ( 1 ) . قال المصنف ( 2 ) : وإذا ثبت أن اللازم ، هو المفتقر إلى حرف جر ، فليعلم أن الأصل أن لا يحذف حرف الجر ؛ فإن ورد حذفه وكثر ، قبل وقيس عليه ؛ يعني كما قيل في دخلت ؛ وإن لم يكثر قبل ولم يقس عليه ؛ يعني كما قيل : في توجّه ، وذهب ، ومطرنا السهل والجبل ، وضرب فلان الظهر والبطن ؛ وأما تضمين معنى يوجب ذلك ؛ فنحو قول بعضهم ( 3 ) : رحبكم الدخول في الطاعة ، فإنه ضمنه معنى وسع ، فأجراه مجراه ، ومنه قول علي : إن بشرا طلع اليمن ( 4 ) ، ضمنه معنى بلغ ، وقد قالوا في قوله تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ( 5 ) : إنه ضمنه معنى : ولا تعقدوا ( 6 ) ، قالوا : وإذا دخل التأويل فيما يتعدى بنفسه ، فنقل إلى ما لا يتعدى بنفسه ، كقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ( 7 ) فضمن معنى يُخالِفُونَ معنى الخروج والانفصال ، فعدّي بعن ( 8 ) فهنا أجوز ؛ لأنه نقل من الأضعف إلى الأقوى [ 2 / 313 ] . واعلم أن المصنف لما ذكر أن حرف الجر يحذف فيصل الفعل اللازم إلى الاسم بنفسه ، مثل لذلك بقوله تعالى : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 9 ) ، وبقوله تعالى : أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ( 10 ) ، وقال : الأصل : على صراطك ، وعن أمر ربكم ، وأنشد البيتين المحكوم بشذوذهما عقب ذكر الآيتين الشريفتين ، فأوهم ذلك أن حذف الحرف في الآيتين الشريفتين محكوم بشذوذه ، وليست هذه عادته في الكتاب العزيز ، والحكم بالشذوذ في ذلك صعب شديد ، ولا يبعد أن الفعلين ضمنا معنى ما يتعدى بنفسه ، فأجريا مجراه فضمن لَأَقْعُدَنَّ معنى : « لأرصدن » ، وأَ عَجِلْتُمْ -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 158 ، 159 ) . ( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 148 ، 149 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، وزميله . ( 3 ) هو نصر بن سبيار أمير خراسان في الدولة الأموية ، وكان أول من ولاه هشام بن عبد الملك ، ينظر : اللسان مادة « رحب » ، والتذييل ( 3 / 68 ) . ( 4 ) ينظر : شرح الأشموني ( 2 / 97 ) . ( 5 ) سورة البقرة : 235 . ( 6 ) ينظر : إملاء ما من به الرحمن ( 1 / 99 ) . ( 7 ) سورة النور : 63 . ( 8 ) ينظر : الكشاف ( 2 / 102 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ( 2 / 160 ) ، وتفسير البيضاوي ( 6 / 365 ) . ( 9 ) سورة الأعراف : 16 . ( 10 ) سورة الأعراف : 150 .