. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفاعلية في نحو : أزيد قام ؛ راجحة على الابتداء عند الأخفش مرجوحة عند الجرمي ، وفي قول سيبويه احتمال ،
كذا زعم السيرافي ( 1 ) ، وليس كما زعم ، بل صرح برجحان الفاعلية ، فإنه قال : وتقول : أعبد الله ضرب أخوه زيدا ، لا يكون إلا الرفع ، لأن الذي من سبب « عبد الله » فاعل ، والذي ليس من سببه مفعول ؛ فيرفع إذا ارتفع الذي من سببه ، كما ينصب إذا انتصب ، ويكون المضمر ما يرفع كما أضمرت في الأول ما ينصب ؛ فإنما جعل [ 2 / 298 ] هذا المضمر بيان ما هو مثله ( 2 ) . . هذا نصه ، وبان به خلاف ما زعم السيرافي . انتهى كلام المصنف ( 3 ) .
واعلم أن الكلام هنا يتوجه في مقامين :
أحدهما : أن يقال : إنه يتصور في الاسم الذي يليه عامل رافع لضمير أو ( 4 ) لما هو من سببه لفظا أو تقديرا ( 5 ) ؛ أن يرفع أن يرفع على الابتداء ، وأن يرفع بفعل مقدر ( 6 ) ، يفسره ذلك الفعل المتأخر ، وهذا الأمر لا شك في صحته .
وثانيهما : أن يقال : هل تدخل هذه المسألة بصورها في باب الاشتغال ؟ فيقال :
إن الاشتغال كما يتصور حال نصب الضمير أو السببي يتصور حال رفعهما أيضا .
وأقول : أما ابن عصفور فإنه أدخلها في الباب ؛ لأنه قال في المقرب في حد الاشتغال : هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف ، أو ما جرى مجراه قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببه ، ولو لم يعمل فيه لعمل في الاسم المشتغل عنه أو في موضعه ، ثم قال : ومثال عمله في موضعه قولك : أزيد قام أبوه ، ألا ترى أن « قام » لو لم يعمل في الأب لم يعمل في زيد ؛ لأن الفاعل لا يتقدم على الفعل ، لكن يعمل في ظرف أو مجرور إن وقع موقعه ( 7 ) ، وقال في الشرح : إن الاسم المشتغل عنه على ضربين : أن يعمل العامل في ضميره أو في سببه نصبا أو جرّا ، نحو : زيد ضربته ، وزيد ضربت أخاه ، وزيد مررت به ، وزيد مررت بأخيه ، فهذا -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح السيرافي للكتاب ( 2 / 553 ) .
( 2 ) الكتاب ( 1 / 102 ، 103 ) .
( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 147 ) .
( 4 ) سقطت كلمة ( أو ) من ( أ ) .
( 5 ) مثل النحاة للأول ، بنحو : « زيد قام » ، وللثاني بنحو : « زيد غضب عليه » . ينظر : التصريح ( 1 / 306 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 156 ) .
( 6 ) كقوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ . ينظر : معاني القرآن للأخفش ( 1 / 217 ) .
( 7 ) المقرب ( 1 / 87 ) .