تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1702

مساهمون:

ص١٧٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يكون النصب في الاسم المشتغل عنه ، وفي الضمير أو السببي من جهة واحدة ، أو لا يشترط ذلك ، فيجوز الاشتغال مع اختلاف جهة النصب ؟ ( 1 ) . قال ابن أبي الربيع : تقول : زيد جلست عنده ، وزيد ضربت ضربه ؛ بالرفع ، واختلف النحويون في النصب ؛ فمنهم من أجازه ، فقال : أنصبه بفعل وأقدره في : زيدا ضربت ضربه : ما ثلت زيدا ضربت ضربه ، وفي : زيدا جلست عنده : لا صقت زيدا جلست عنده ، وما أشبه ذلك ، قال : يذكر أن أبا الحسن أجازه . ومنهم من منع النصب ، فقال : لا يجوز النصب في الاسم حتى يكون طريق نصبه ، وطريق نصب سببه واحدا ، و « زيد » هنا منصوب على أنه مفعول به ، وسببه في : ضربت ضربه ؛ منصوب على المصدر ، وفي : جلست عنده ؛ منصوب على الظرف ، فقد اختلفت جهتا النصب ؛ وإنما الذي يجوز : زيدا ضربت أخاه : أن الأخ مفعول به ، « وزيد » كذلك ، وهذا هو الذي كان الأستاذ أبو علي يختاره ، وهو عندي الصحيح ؛ لأن هذا الباب باب خارج عن القياس ؛ فلا يقال منه إلا ما قالته العرب . . انتهى . وإذا تقرر ذلك ، ف - : زيد ظفرت به ؛ إذا لم يقصد به الظفر ب‍ « زيد » ؛ وإنما قصد الظفر بغيره ؛ ولكن كان هو السبب من هذا القبيل ، لأن « الباء » إذا كانت في « به » للسبب كان مفعولا من أجله ، ونصب « زيد » ، إذا نصب إنما هو على أنه مفعول به ، فقد اختلفت الجملتان ، فلو قصد بهذا الكلام ؛ أن زيدا هو المظفور به كان المجرور في موضع المفعول به ، ولا خلاف حينئذ في نصب زيد ؛ لاتحاد الجهة ، وقد ذكر الشيخ هذه المسألة ، ونقل فيها الخلاف بين النحاة ؛ لكنه نقل أن مذهب سيبويه الجواز ، ونقل عن الأستاذ أبي علي أن له قولين : الجواز وعدمه ، قال : وقال سيبويه : أعبد الله كنت مثله ، أي : أشبهت عبدا وأزيدا لست مثله ( 2 ) ، أي : أباينت زيدا ، قال : فانتصاب الاسم الأول على جهة المفعولية ، وانتصاب السببي من جهة [ 2 / 297 ] أنه خبر ( 3 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) أجاب السيوطي عن هذا التساؤل ، فقال : « واختلف هل شرط الاشتغال أن ينتصب الضمير والسابق من جهة واحدة ؟ فقيل : نعم ، وعليه الفارسي والسهيلي والشلوبين في أحد قوليه . . وقيل : لا يشترط ذلك وعليه سيبويه ، والأخفش ، والشلوبين في آخر قوله » اه . الهمع ( 2 / 114 ) بتصرف يسير . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 102 ) . ( 3 ) التذييل ( 3 / 49 ) .