تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1701

مساهمون:

ص١٧٠١

[ مسألة يترجح فيها الرفع ]

قال ابن مالك : ( ولا يمتنع نصب المشتغل عنه بمجرور حقّق فاعليّة ما علّق به خلافا لابن كيسان ) .
شرح
اسم الإشارة ، وأيضا ؛ وفلأن الواو إذا كانت جامعة كانت بمعنى « مع » ؛ فإذا قلت : زيد ضربت رجلا وأخاه ، فكأنك قلت : زيد ضربت رجلا مع أخيه ، وليس هذا المعنى بموجود في « الفاء » ، ولا في « ثم » ؛ فلهذا ثبتت الملابسة للمعطوف عليه ، إذا كان المعطوف قد عطف بالواو ، ولم تثبت له إذا كان المعطوف قد عطف ب‍ « ثم » ، أو ب‍ « بالفاء » ( 1 ) ، ونبه المصنف بقوله : ( غير معاد معه العامل ) على أنه إذا أعيد العامل امتنع الاشتغال ، نحو : زيد رأيت عمرا ، ورأيت أخاه ؛ وذلك لأن السببي صار من جملة أخرى ، وإذا امتنع الاشتغال مع البدل ، لكونه في نية تكرار العامل كان امتناعه في هذا أولى ، وأشار بقوله : ( وكذلك الملابسة بالعطف في غير ذا الباب ) إلى أن حكم الملابسة في ( غير ) ( 2 ) هذا الباب بالعطف كحكمها فيه ، كقولك : مررت برجل قائم زيد وأخوه ، ولا يجوز : مررت برجل [ 2 / 296 ] قائم زيد ( 3 ) وقائم أخوه ؛ لإفادة العامل ، كما لم يجز مثل ذلك في هذا الباب ( 4 ) ، وليس ذلك مقصورا على باب الصفة ؛ بل باب الحال وباب الخبر كذلك أيضا فيقال : جاء زيد ضاحكا عمرو وأخوه ، وزيد قائم عمرو وأخوه . قال ناظر الجيش : قال المصنف : ولا يمتنع نصب الاسم في نحو : زيد ظفرت به ، إذا كان المراد أن زيدا سبب الظفر ، ومنع ذلك ابن كيسان ( 5 ) ؛ لكون المجرور فاعلا في المعنى ( 6 ) . انتهى . واعلم أن الخلاف ليس مقصورا على هذا المثال الذي ذكره ونحوه ؛ بل ذلك ملفت إلى أصل مختلف فيه بين النحاة ، وهو : هل يشترط في باب الاشتغال أن -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 361 ) ، والتصريح ( 1 / 306 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 85 ، 86 ) . ( 2 ) من الهامش في ( ب ) . ( 3 ) زاد في ( ب ) بعد قوله : ( قائم زيد ) : ( أو أخوه ؛ لأن العاطف غير الواو ؛ ولا : مررت برجل قائم زيد وقائم أخوه ) . ( 4 ) ينظر : الهمع ( 2 / 113 ، 114 ) . ( 5 ) ينظر : أبو الحسن بن كيسان وآراؤه في النحو واللغة ( ص 188 ) ، إعداد علي مزهر البكري . والتذييل ( 3 / 47 ، 48 ) . ( 6 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 146 ) .