[ رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك ]
قال ابن مالك : ( وإن رفع المشغول شاغله لفظا أو تقديرا ، فحكمه في تفسير رافع الاسم السّابق ، حكمه في تفسير
ناصبه ، ولا يجوز في نحو :
أزيد ذهب به ؟ الاشتغال بمصدر منويّ ، ونصب صاحب الضّمير خلافا للسّيرافيّ وابن السّراج ) .
شرح
ولا يقوى الاستدلال بما ذكره ، لأن الخبر في باب كان شبيه بالمفعول به وقد سماه سيبويه مفعولا ( 1 ) ، ولا شك أن صورته صورة المفعول لمجيئه بعد فعل وفاعل ؛ فلا يلزم من إجازة سيبويه : أزيدا لست مثله ؛ إجازة : أزيدا ضربت ، ولا : أزيدا جلست عنده ، ثم قال الشيخ : وهذا هو المذهب الصحيح ، قال : ويعضّده نقل الأخفش عن العرب ؛ أنهم يقولون : أزيدا جلست عنده ، ذكره في الأوسط من تأليفه ، قال :
فنصبت زيدا على إضمار فعل تقديره : ألابست زيدا جلست عنده ، ثم قال الشيخ :
وبهذه المسألة ونحوها ، يبطل قول المصنف في أول الباب : ( بجائز العمل فيما قبله ) ؛ فإن « جلست » من قولك : زيدا جلست عنده ، لا يمكن أن تعمل في زيد ( 2 ) انتهى .
وفيما قاله نظر ؛ لأن ضابط كل باب يذكر أول الباب لتبنى أحكامه عليها ، ثم إنه قد يشذ شيء عن الضابط الذي ضبط الباب به شيء أو يخرج عن القاعدة التي قررت فيه ، فيحتاج إلى أن ينبه عليه بخصوصه ، والأمر في هذه المسألة كذلك ، ولولا خروجها عن ضابط الباب ما احتاج أن ينبه عليها .
قال ناظر الجيش : قال المصنف : وإذا كان المشغول رافعا لشاغله لفظا أو تقديرا فسر رافعا لصاحب الضمير ، وينقسم ذلك الرفع إلى واجب وراجح ، ومرجوح ومساو ، كما انقسم النصب ، فمثال الواجب : رفع « زيد » في قولك : إن زيد قام قمت ( 3 ) ، ومثال الراجح رفعه قولك : أزيد قام ؟ ، ومثال المرجوح رفعه : زيد قام ، ومثال المساوي رفعه نحو : أنا قمت وزيد قعد ، وسبب كون الرفع واجبا وراجحا ومرجوحا ومساويا مفهوم ببيان مثل ذلك في النصب ( 4 ) ، وذكر السيرافي أن -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 45 ) ، وقد سمّى سيبويه هناك اسم « كان » باسم الفاعل وخبرها باسم المفعول .
( 2 ) التذييل ( 3 / 49 ) .
( 3 ) وذلك لاختصاص أدوات الشرط بالفعل .
( 4 ) ينظر : الهمع ( 2 / 14 ) .