. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فقد عرفت مذهب سيبويه والمبرد في الآيتين الشريفتين ما هو ( 1 ) ، وابن السيد حكم بأن نحو ذلك من باب الاشتغال ، وأجاب عن عدم النصب بأن المبتدأ في الآيتين الشريفتين المراد به العموم ، وحاصل كلامه أنه يفرق في الاسم الواقع بعده فعل ذو طلب بين أن يكون مقصودا به الخصوص ، فيختار فيه النصب أو مقصودا به العموم فيختار فيه الرفع ، وعلل ذلك بأن الذي يراد به العموم يشبه الشرط في العموم [ 2 / 283 ] والإبهام ( 2 ) .
وليعلم أن الاسم الذي في معنى فعل الأمر ( 3 ) حكمه حكم الفعل نحو : زيدا ضربا إيّاه ( 4 ) ، وهذا الحكم يستفاد من قول المصنف في ابتداء الباب : ( إذا انتصب ضمير اسم بجائز العمل فيما قبله ) فمن هنا يعلم أنه لا فرق بين الفعل والاسم إذا وجد الوصف الذي ذكره .
الثالث : أن يلي الاسم السابق همزة استفهام نحو : أزيدا ضربته ؟ ، وخصصت الهمزة بذكرها مع مرجحات النصب ؛ لأن غيرها من أدوات الاستفهام من موجبات النصب كما عرفت ، واستفيد من قول المصنف : ( أو ولي هو همزة
استفهام ) أنه إذا لم يل الهمزة بأن يكون بينهما فاصل فلا يختار الرفع ؛ لأن الهمزة مع الفاصل لا أثر لها إلا أن يكون الفاصل ظرفا نحو : أكلّ يوم عمرا تكرمه ؟ ؛ لأن الظرف لا يعد فاصلا بالحقيقة ، وسواء أكان الاستفهام عن الفعل أم عن الاسم نحو : أزيدا ضربته ؟ ونحو : زيدا ضربته أم عمرا ( 5 ) ، وقال ابن الطراوة : إن كان الاستفهام عن الفعل ؛ اختير الرفع ( 6 ) ، وقد -
هامش
( 1 ) سبق شرحه .
( 2 ) ينظر : إصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد ( ص 131 ) تحقيق د / حمزة النشرتي ، وعبارة ابن السيد فيه هي : « قسم يختار فيه الرفع وهو كل أمر يراد به العموم كقوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ، وقوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ؛ فهذا القسم يختار فيه الرفع ؛ لشبهه بالشرط لما دخله من العموم والإبهام » . اه .
وينظر : شرح الجمل لابن بابشاذ ( 1 / 93 ، 94 ) تحقيق د / مصطفى إمام .
( 3 ) المقصود به المصدر الموضوع موضع الأمر ، ومثال الشارح هنا يوضح ذلك .
( 4 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 364 ) ، والمقرب ( 1 / 88 ) .
( 5 ) ينظر : التصريح ( 1 / 300 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 176 ) ، والأشموني ( 2 / 78 ) .
( 6 ) ينظر رأي ابن الطراوة في : شرح الصفار للكتاب ق ( 108 / أ ) ، والتذييل ( 3 / 26 ) ، والتصريح ( 1 / 300 ) ، والأشموني ( 2 / 78 ) .