تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1505

مساهمون:

ص١٥٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
صدرا أو لا يكون . وقول المصنف : وإن جعل « متى » خبرا يشير به إلى أنه إن جعل « متى » خبرا وظنك مبتدأ رفعته ووجب إعماله فيقال : متى ظنك زيدا قائما ، قال الشيخ : لأنه إذ ذاك ليس بمصدر مؤكد ، ولا يدل من اللفظ بالفعل ، وإنما هو مقدر بحرف مصدري والفعل كما تقول : متى ضربك زيد ( 1 ) انتهى . وكونه مقدرا بحرف مصدري والفعل إنما هو مسوغ لإعماله والمقصود ذكر علة موجبة لإعماله ، والظاهر أن الموجب للإعمال حينئذ إنما هو تقدمه على المعمولين ولا شك أن الإلغاء مع كون العامل متقدما على الجزأين لا يجوز ، وقد يقال : قد جوز المصنف إلغاء الفعل متقدما وإن كان جعله قبيحا فليكن حكم المصدر حكم الفعل . وأما قول المصنف : وأجاز الأخفش والفراء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام فقد شرحه هو بأن قال : وأجاز الأخفش والفراء النصب والإعمال في الأمر والاستفهام ، لأنهما يطلبان الفعل نحو : ظنك زيدا منطلقا ومتى ظنك زيدا منطلقا ، بمعنى ظن ظنك زيدا منطلقا ، ومتى ظننت ظنك زيدا منطلقا ( 2 ) انتهى . وهذا الكلام في المتن والشرح يشعر بأن هذه المسألة من متعلقات ما تقدم أعني كون المصدر هنا مؤكدا للجملة لقوله : إنهما أجازا إعمال المنصوب وقد تقدم له ذكر منصوب ، ومرفوع ، وأن المرفوع يجب إعماله ، وأن المنصوب يجب إلغاؤه ( 3 ) . ولا شك أن اللام في « المنصوب » للعهد فتعين أن يكون المراد ما قلناه ، وإذا كان كذلك أشكل الأمر ، لأن ظنّا في المثالين اللذين ذكرهما إنما هو مؤكد للعامل لا للجملة أيضا ولو كان مؤكدا للجملة ما جاز تقديمه عليها ، ولا يلزم من كونه صار بدلا من الفعل أن يكون مؤكدا للجملة ، لأن المؤكد الذي جعل بدلا من فعله قسمان : قسم مؤكد للعامل كما في : ضربا زيدا ، وقسم مؤكد لمضمون الجملة -
هامش
( 1 ) التذييل ( 2 / 1010 ) . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 88 ) . ( 3 ) في حاشية الصبان ( 2 / 285 ) تعليقا على قول ابن مالك في إعمال المصدر : « إنما يعمل في موضعين : الأول : أن يكون بدلا من اللفظ بفعله نحو ضربا زيدا . . . إلخ . قوله : « بدلا من اللفظ بفعله » اختلف فيه ، فقيل : لا ينقاس عمله ، وقيل : ينقاس في الأمر والدعاء والاستفهام فقط وقيل : والإنشاء نحو حمدا لله ، والوعد نحو : « قالت : نعم وبلوغا بغية ومنى » والتوبيخ نحو : وفاقا بني الأهواء والغي والهوى . اه .