تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1502

مساهمون:

ص١٥٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقديمه كما قبح تقديم « حقّا » من قولك : زيد قائم حقّا . ولذلك لم يعمل ، لأنه لو عمل وهو مؤكد لاستحق التقديم بالعمل والتأخير بالتوكيد واستحقاق شيء واحد تقديما وتأخير في حال واحدة محال . انتهى ( 1 ) . وقد علل عدم العمل بشيء آخر وهو : لو نصب المفعولان بالمصدر لكانا حينئذ من صلته ، وإذا كانا من صلته لم يكن للفعل المضمر [ 2 / 188 ] ما يدل عليه ، فثبت أن الموجب لإلغائه أحد أمرين ، وهو استحقاق التقديم لو أعمل والفرض أنه مستحق التأخير من حيث إنه مؤكد أو فقد الدلالة على الفعل الذي أضمر عاملا ، ويجوز أن يكون موجب الإلغاء كلا الأمرين ، فيكون كل منهما جزء علة ، ثم قال الشيخ : والمراد بالقبح هنا عدم الجواز قال : وأجاز تقديمه الأخفش ، فيقال على رأيه : ظنك عبد الله حسن ( 2 ) انتهى . والذي تحصل لنا من هذا الكلام أعني على قول المصنف : وتؤكد الملغى بمصدر منصوب قبيح وعلى قوله : وتؤكد الجملة بمصدر الفعل بدلا من لفظه منصوبا فيلغى وجوبا : أن المصدر الصريح المنصوب إذا ذكر معه المفعولان في هذا الباب ، إما أن يذكر الفعل ( الناصب معه ) ( 3 ) أولا إن ذكر الفعل فالإعمال أعني إعمال الفعل حينئذ ، سواء أكان المصدر مقدما أم متوسطا أم متأخرا ، ولا يجوز الإلغاء إلا قبيحا ( 4 ) ، وهذا الحكم هو الذي عبر عنه المصنف بقوله : وتوكيد الملغى بمصدر منصوب قبيح . فعلمنا إن إعمال الفعل متى ذكر المصدر كان واجبا ، وإن ألغي كان قبيحا ، وإن لم يذكر الفعل ، بل أتي بالمصدر بدلا منه كان مؤكدا لمضمون الجملة ( 5 ) ، كما أنه لا يذكر إلا مع الفعل العامل دون الملغي وهذا الحكم هو الذي عبر عنه المصنف بقوله : وتؤكد الجملة بمصدر الفعل إلى قوله : فيلغى وجوبا . قلت : ولم يزل يدور في خاطري من هذا شيء أعني وجوب إلغاء المصدر المذكور ولا أتجرأ على إجازة الإعمال توهما أن المسألة إجماعية ، إلى أن رأيت الشيخ نقل في شرحه إجازة ذلك فقال : وذهب أبو العباس والزجاج وأبو بكر إلى جواز إعماله ، فعلى مذهبهم تقول : زيدا ظنك منطلقا ، وزيدا منطلقا ظنك ، فتعمل لأنه -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 87 ) . ( 2 ) التذييل ( 2 / 1008 ) . ( 3 ) في ( ب ) ( الناصب له معه ) . ( 4 ) ينظر شرح الرضي للكافية ( 2 / 280 ) . ( 5 ) زاد في ( ب ) « ووجب إلغاؤه ، قالوا : لأنه لا يكون بدلا من الفعل العامل بل من الفعل الملغى » . اه .