تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1503

مساهمون:

ص١٥٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عندهم بدل من الفعل العامل ( 1 ) انتهى . وقد عرفت أن تقديم المصدر على الجملة لا يجوز ، وأن الأخفش أجاز ذلك ( 2 ) . قال الشيخ : فإذا قدم على قول المجيز لتقديمه فهل يعمل ؟ قال : منهم من أجاز ذلك فتقول : ظنك زيدا قائما قال : والصحيح عند أكثر من أجاز التقديم أنه لا يجوز الإعمال وعللوا ذلك بأنه لا دليل إذ ذاك على الفعل المحذوف ( 3 ) انتهى . ولم يظهر لي صحة هذا التعليل أعني كونه علة لمنع الإعمال ، لأنا إذا أعملنا كان العمل للمصدر لا للفعل ، فكيف يتجه أن يقال بأن العلة إنما هي عدم الدلالة إذ ذاك على الفعل المحذوف ؟ نعم هذه علة منع تقديم المصدر على الجملة كما تقدم من كلام المصنف أن ناصب هذا المصدر فعل يدل عليه الجملة فقبح تقديمه كما قبح تقديم حقّا من قولك : زيد [ 2 / 189 ] قائم حقّا ، وإذا لم يثبت كون ما ذكر علة ، فنقول : إنما كان الصحيح عند أكثر من أجاز التقديم أنه لا يجوز الإعمال بسبب أن الذي أجاز التقديم هو الأخفش والذي أجاز الإعمال غيره ، فالمخبر الإعمال لا يجيز التقديم ومجيز التقديم ليس هو المجيز للإعمال ، وأما قول المصنف : ويقل القبح إلى آخره ، فاعلم أن المصنف قال في شرحه : وكما قل القبح بتقديم « متى » في : متى تظن زيد ذاهب ، يقل في متى ظنك زيد ذاهب . انتهى . وظاهر هذا الكلام أن القبح في تقديم المصدر على الجزأين يقل إذا تقدم على المصدر شيء متعلق بالخبر كما في متى ظنك ذاهب ، هذا مع بقاء المصدر على إلغائه لأن المصنف عقب بهذا الكلام بقوله : ويقبح تقديمه ( 4 ) هكذا فهمت هذا الموضع بعد التأمل ، لكن قال الشيخ بعد أن ذكر كلام المصنف : ومن أجاز النصب في : ظنك زيدا ذاهبا كان عنده هنا أجوز فتقول : متى ظنك زيدا ذاهبا ، لأن أدوات الاستفهام طالبة للفعل فجاز إضمار الفعل بعدها ، لذلك قال : وممن ذهب إلى إجازة ذلك ومنعه ظنك زيدا ذاهبا ابن عصفور ( 5 ) انتهى . -
هامش
( 1 ) التذييل ( 2 / 1009 ) . ( 2 ) ينظر الهمع ( 1 / 154 ) . ( 3 ) التذييل ( 2 / 1009 ) . ( 4 ) ينظر الكتاب ( 1 / 124 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 86 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 280 ) . ( 5 ) التذييل لأبي حيان ( 2 / 1010 ) .