. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
البحث الثالث :
الأفعال التي ذكرها المصنف للنوع الرابع تسعة أفعال وهي : صير وأصار وجعل ، ووهب ، وترك ، واتخذ ، وكان الأصل منها اثنان : وهما صيّر وأصار والسبعة الباقية بمعناها ( 1 ) ، وصير وأصار منقولان من صار التي هي من أخوات « كان » ( 2 ) وليس فيها كلام ؛ غير أني لم يظهر لي أن صير من نحو : صيرت الطين خزفا دخلت على ما أصله المبتدأ والخبر إذ لا يصح أن يقال : الطين خزف ، وكذا لا يصح في رد من قول الشاعر :
1127 - فردّ شعورهنّ السّود بيضا . . . وردّ وجوههنّ البيض سودا ( 3 )
إذ لا يصح أن يقال قبل دخول رد : شعورهن السود بيض ، ولا وجوههن البيض سود ، نعم يتصور هذا في نحو قوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 4 ) على أنه قد يقال : إنما يطلق على إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أنه بعد أن قال الله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا إلا أن يكون مرادهم أن الجزأين الداخل عليهما هذه الأفعال ينعقد منهما المبتدأ والخبر بعد دخولها عليهما فذاك شيء آخر .
البحث الرابع :
نازع الشيخ المصنف في أن رأي الحلمية ألحقت برأي العلمية في التعدي إلى مفعولين قال : ولا حجة فيما ذكره :
أما « أراهم رفقتي . . . » ( 5 ) فإنه يحتمل أن يكون « رأى » تعدى إلى واحد وهو الضمير و « رفقتي » في موضع الحال ، وإن كان ظاهره التعريف فهو نكرة من حيث المعنى ، لأن معنى الرفقة الرفقاء وهم المخالطون ، ورفيق بمعنى مرافق فهو بمعنى اسم الفاعل فإضافته غير مختصة كجليس وخليط . وأما - أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ( 6 ) فلا يلزم مما ذكره أن يتعدى إلى مفعولين بل يكون ذلك ما جاء في غير ما تعدى إلى مفعولين نحو : فقد وعدم ووجد بمعنى أصاب لا بمعنى علم ، وعلى هذا يكون -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 1 / 378 ) ، والأشموني ( 2 / 24 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 118 - 119 ) .
( 2 ) ينظر الهمع ( 1 / 150 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) سورة النساء : 125 .
( 5 ) جزء من بيت تقدم .
( 6 ) سورة يوسف : 36 .