. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
انتهى ( 1 ) .
وقد تقدم استدلال المصنف بقوله تعالى : ضُرِبَ مَثَلٌ ( 2 ) على أنها ليست من أفعال هذا الباب ، وقد ذهب ابن أبي الربيع إلى أن « ضرب » يكون بمعنى صير مطلقا أي مع ( المثل ) ومع غيره نحو : ضربت الفضة خلخالا ( 3 ) .
البحث السادس :
أدخل سيبويه والفارسي في أفعال هذا الباب « أرى » ولم يذكروا فيه ما بني للمفعول من الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة نحو : أعلمت [ 2 / 178 ] وسبب ذلك أن جميع تلك الأفعال استعمل مبينّا للفاعل إلّا أرى هذه ، فإنها لم تستعمل إلا مبنية للمفعول ، وهي بمعنى أظن ، ولا يقال : أريت زيدا عمرا خير الناس بمعنى جعلته يظن ذلك بل بمعنى أعلمته ذلك ، فلما لم تستعمل بمعنى الظن إلا مبنية للمفعول جعلاها من هذا الباب ، لأنها لا يكون لها أبدا إلا منصوبان كما أن سائر أفعال هذا الباب كذلك ( 4 ) . انتهى وسيأتي الكلام على هذه الكلمة في آخر الباب إن شاء الله تعالى .
ومما ينبه عليه : أن الشيخ ذكر أن بعض الناس قال : إن « خلق » يكون بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين ، وجعل منه قوله تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 5 ) قال :
ولا أعلم أحدا من النحاة ذهب إلى ذلك ، بل الذي هو معروف أن « جعل » قد يكون بمعنى « خلق » فيتعدى إلى واحد كقوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ( 6 ) أما العكس ، فلم يذهب إليه أحد فيما علمت ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل لأبي حيان ( 2 / 984 ) .
( 2 ) سورة الحج : 73 .
( 3 ) ينظر الهمع ( 1 / 151 ) .
( 4 ) التذييل ( 2 / 985 ) ، وينظر الكتاب ( 1 / 119 ) ، والإيضاح للفارسي ( 1 / 133 ) .
( 5 ) سورة النساء : 28 .
( 6 ) سورة الأنعام : 1 .
( 7 ) التذييل ( 2 / 985 - 986 ) .