. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكقوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 1 ) وإِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ( 2 ) .
قال ابن برهان : ذهب أبو علي في قوله تعالى : كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ( 3 ) وقوله : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ( 4 ) ونحوهما - إلى أن اتخذ في جميعه متعد إلى واحد ، قال : وتعدى إلى اثنين في ( 5 ) قوله تعالى : اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 6 ) إن التقدير : اتخذوه إلها ، فحذف المفعول الثاني للدليل ، وكذا التقدير في اتَّخَذَتْ بَيْتاً اتخذت من نسجها بيتا وفي أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لو أردنا أن نتخذ من شيء لهوا ، ولا أعلم اتخذ لا يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بمعنى الأول ( 7 ) وألحق ابن أفلج ( 8 ) « بأصار » ، « أكان » المنقولة من « كان » بمعنى صاره وما حكم به جائز قياسا ، لكن لا أعلمه مسموعا ( 9 ) ، وألحقت العرب « رأي » الحلمية « برأي » العلمية ( 10 ) فأدخلتها على المبتدأ والخبر ونصبتهما مفعولين ، ومنه قول الشاعر :
1121 - يؤرّقني أبو حنش وطلق . . . وعمّار وآونة أثالا
أراهم رفقتي حتّى إذا ما . . . تغزّى اللّيل وانخزل انخزالا
-
هامش
( 1 ) سورة النساء : 125 .
( 2 ) سورة فاطر : 6 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 41 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 17 .
( 5 ) زاد في ( ب ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً * ولا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ونحوهما قال ابن برهان :
يقال لأبي علي : ألم يقل في قوله تعالى : اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ . اه .
( 6 ) سورة الأعراف : 148 .
( 7 ) شرح اللمع لابن برهان ( ص 103 - 106 ) .
( 8 ) هو محمد بن أفلح البجاني كان بصيرا بالنحو حافظا للفقه جيد الضبط حسن الخط وافر المروءة سمع من أبي علي البغدادي وابن القوطية توفي سنة 385 ه ( البغية 1 / 57 تحقيق : محمد أبو الفضل ) .
( 9 ) قال أبو حيان في التذييل ( 2 / 976 ) تعقيبا على كلام المصنف هنا : « ولا أعلم أحدا من النحاة يقال له ابن أفلح ، لكن في شيوخ الأعلم رجل اسمه مسلم بن أحمد بن أفلح الأديب يكنى أبا بكر ، وأخذ كتاب سيبويه عن أحمد بن عمر بن الحباب » . اه .
( 10 ) علل المرادي ذلك في شرح الألفية له ( 1 / 386 ) فقال : يعني : أن « رأى » الحلمية تتعدى إلى مفعوليين كعلم لكونها مثلها في أنها إدراك بالحس الباطن » . اه .
وينظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 79 ) فقد جعل هناك رأي الحلمية محمولة في العمل على « علم » المتعدية إلى مفعولين كما قال المرادي .