تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1437

مساهمون:

ص١٤٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا في الدار رجل ، ولا غدا أحد راحل ، فانحطت « لا » بذلك عن رتبة « ما » ليكون لقوة الشبه أثر ، وإذا كان مصحوب « لا » معرفة لم تعمل ( 1 ) فيه ، لأنها إنما عملت العمل المذكور لتدل به على العموم على سبيل التنصيص ، والمعرفة ليست كذلك ، ولو كان تعريفها بالألف واللام الاستغراقية لأنها بلفظ العهدية ، فليس التنصيص بها على العموم ، كالتنصيص عليه « بمن » الجنسية مذكورة أو منوية ( 2 ) ، لكن إذا وليتها المعرفة لزمها التكرار ( 3 ) ليكون عوضا عما فاتها من مصاحبة ذي العموم فإن في التكرار زيادة كما في العموم زيادة ، ثم حمل في لزوم التكرار المفصولة على التي يليها معرفة لتساويهما في وجوب الإهمال ، وأيضا فإن العرب في الغالب تنفي الجملة المبدؤة بمعرفة أو ظرف أو شبهه بما أو « ليس » [ 2 / 156 ] نحو : ما زيد عندك ، وما عندك زيد ، وليس عمرو في الدار ، وليس في الدار عمرو ، فإذا وقعت « لا » في مثل هذا من الكلام وقعت في موضع غيرها ، فقويت بالتكرار ، ولم تخل منه إلا في اضطرار . وكذا إذا ولي « لا » خبر مفرد ويلزمها التكرار أيضا نحو : زيد لا قائم ولا قاعد ، وكذا إذا ولي « لا » نعت أو حال نحو : مررت برجل لا قائم ولا قاعد ( 4 ) ، ونظرت إليه لا قائما ولا قاعدا ، وإلى هذين المثالين وأشباههما أشرت بقولي : وكذا التاليها خبر مفرد أو شبهه ، فتكرار « لا » في جميع هذه الصور لازم إلا في الضرورة ، وإن جاء شيء من هذا بلا تكرار قصر على الاضطرار ، كقول الشاعر : 1074 - بكت جزعا واسترجعت ثمّ آذنت . . . ركائبها أن لا إلينا رجوعها ( 5 ) وكقول الآخر : -
هامش
( 1 ) ينظر التوطئة ( ص 323 ) . ( 2 ) ينظر الأشموني ( 2 / 2 - 3 ) . ( 3 ) جعل الشلوبين لزوم تكرار « لا » إذا كان اسمها معرفة رأي أكثر النحاة وليس كلهم - يقول : وإن كان معرفة وجب الإلغاء ولزم أن تكرر في رأي الأكثر أيضا . اه . التوطئة ( 323 ) . ( 4 ) ينظر الكتاب ( 2 / 299 ) ، وحاشية الصبان ( 2 / 18 ) ، والتوطئة ( ص 323 ) ، والهمع ( 1 / 148 ) . ( 5 ) البيت من الطويل مجهول القائل وهو من الخمسين ، وهو في الكتاب ( 2 / 298 ) ، والمقتضب ( 4 / 361 ) ، وأمالي الشجري ( 2 / 225 ) ، والمقرب ( 1 / 189 ) ، وابن يعيش ( 2 / 112 ) ، ( 4 / 65 ، 66 ) ، والهمع ( 1 / 148 ) ، والدرر ( 1 / 129 ) ، والأشموني ( 2 / 18 ) ، والتذييل ( 2 / 100 ، 902 ) برواية « أسفا » مكان جزعا . وشرح الرضي ( 1 / 258 ) . والشاهد قوله : ( أن لا إلينا رجوعها ) حيث وقعت المعرفة بعد لا ولم تكرر « لا » ضرورة .