. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد تعمل مع دخول الباء فكأن ما فعله أولى ( 1 ) .
ومنها :
أن المصنف وقع في كلامه المتقدم أن « لا » لتوكيد النفي ، وإنّ لتوكيد الإثبات فقال الشيخ : إن « لا » ليست لتأكيد النفي ، بل لتأسيس النفي إذ لم تدخل على شيء منفيّ ، فأكدت ، إنما استفيد النفي منها ، بخلاف « إنّ » فإنها لتأكيد الإثبات كما قال . انتهى ( 2 ) ، والذي قاله المصنف هو الجاري على الألسنة ، فلا تزال تسمع قولهم : « إنّ » لتوكيد الإثبات ، و « لا » لتوكيد النفي ، والذي يظهر أن « لا » هذه لما كانت تفيد عموم النفي نصّا دون غيرها تخيل فيها كأنها
بعد إفادة النفي المحتمل للعموم أفادت بهذا العمل الخاص ، النفي العام صريحا ، ودفعت الاحتمال الذي كان ، فمن ثم قيل : إنها لتأكيد النفي .
ومنها :
أنهم ذكروا أن عمل « لا » عمل « إنّ » هو فرع فرع ( 3 ) ، لأنها حملت على « إن » فهي فرع ، وإنّ حملت على ضرب زيدا عمرو ، فإن فرع ، وضرب زيدا عمرو ، فرع ( ضرب عمرو زيدا ) ( 4 ) .
ومنها :
أن المشهور أن الموجب لعمل « لا » شبهها ( 5 ) بإنّ كما تقدم ، والمصنف قد ذكر ذلك ، ولكنه قدم قبله أن « لا » إنما عملت هذا العمل لأنها اختصت بالاسم ، لما قصد بها عموم النفي ، فوجب لها العمل للاختصاص ، وامتنع العمل أن يكون جرّا أو رفعا كما ذكره ، فتعين أن يكون نصبا . وعلى هذا لا يكون عملها بالحمل على « إنّ » ، -
هامش
( 1 ) جعل ابن هشام عمل « لا » حينئذ شاذّا ، يقول : « وشذ جئت بلا شيء بالفتح » . اه . أوضح المسالك ( 1 / 103 ) ، وينظر الأشموني ( 2 / 4 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل لأبي حيان ( 2 / 839 ) .
( 3 ) ينظر الإنصاف ( 1 / 367 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 257 ) .
( 4 ) ذكر الرضي في شرح الكافية ( 1 / 257 ) ، أنه قد ضعف عمل « لا » بسبب هذه المشابهة بينها وبين « إن » ، يقول : وعملها مع هذه المشابهة المذكورة ضعيف لوجهين : أحدهما أن أصلها التي هي « إنّ » إنما تعمل لمشابهتها الفعل لا بالأصالة ، فهي مشبهة بالمشبهة ، والثاني : أن الظاهر أن بين « إن » ولا التبرئة تنافيا وتناقضا لا مشابهة . اه .
( 5 ) ينظر شرح الأشموني ( 2 / 2 - 3 ) .