. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإضافة غالبا ، وكون المجرور صالحا ، لأن يضاف إليه الأول ، تأكّد شبه الموصوف بالمضاف ، فجاز أن يجري مجراه فيما ذكر من الحذف والإثبات ، فمن ثم لم يبالوا بفيك أن يجرى هذا المجرى كقول الشاعر ( 1 ) :
1059 - وداهية من دواهي المنو . . . ن يرهبها النّاس لا فا لها ( 2 )
فنصبه بالألف كما ينصبه الإضافة ، وممّن ذهب في هذه المسألة إلى ما ذهبت إليه ابن كيسان وهشام الكوفي بشرط كون اللام ومجرورها غير خبر ( 3 ) . فإن كان هو الخبر تعين إثبات النون ، وحذف الألف بإجماع ، وكذ إن لم يل اللام ومجرورها ، أو كان موضع اللام حرف غيرها ، وأجاز يونس ( 4 ) المعاملة المذكورة مطلقا مع فصل اللام بظرف أو جار غيرها نحو لا يدي بها لك ، ولا غلامي عندك لزيد . وأشار سيبويه إلى جواز ذلك في الضرورة ( 5 ) ، ولا تختص هذه المعاملة بالمثنى ، وأب وأخ وأخواتهما ، بل هي جائزة في كل ما وليه لام جر معلقة بمحذوف غير خبر حتى في :
« لا غلام لك » ، و « لا بني لك » ، و « لا بنات لك » ، ولا عشرى لك . وقد فهم ذلك من قولي : وقد يعامل غير المضاف معاملته في الإعراب ، ونزع التنوين والنون ، فدل ذكر الإعراب على أن فتحة لا غلام لك قد تكون [ 2 / 144 ] إعرابا ، وأنه يقال :
لا أبا لك ، ولا أخا لك ، ولا غلامي لك ولا بني لك ، ولا بنات لك ، ودل ذكر نزع التنوين والنون على أن تنوين ( لا غلام لك ) أزيل لما أزيل له نون ( لا غلامي لك ) ، وذلك كله مفهوم قول سيبويه ، فلو جعل اللام ومجرورها خبرا تعين البناء ، وتوابعه ، ولو تعلقت اللام بالاسم تعين الإعراب وتوابعه غالبا نحو : لا واهبا لك درهما ، -
هامش
( 1 ) هو عامر بن الأحوص ، ونسب الشنتمري البيت إلى الخنساء ، وهو في اللسان بدون نسبة .
( 2 ) البيت من المتقارب ، وهو في الكتاب ( 1 / 316 ) ، والتذييل ( 2 / 873 ) ، وابن يعيش ( 1 / 122 ) ، واللسان ( فوه ) ، والبيت ليس في ديوان الخنساء . ويروى أيضا : ( تحسبها ) بدل ( ترهبها ) .
اللغة : المنون : الدهر والمنية .
والشاهد قوله : ( لا فالها ) حيث عامل اسم « لا » الموصوف معاملة الاسم المضاف لشبه به على رأي ابن مالك .
( 3 ) ينظر الهمع ( 1 / 145 ) ، وأبو الحسن ابن كيسان وآراؤه في النحو واللغة ( 215 - 216 ) ، رسالة بجامعة عين شمس ، إعداد علي البكري . وابن كيسان النحوي ( ص 156 ) ، تأليف د . محمد البنا .
( 4 ) سبقت ترجمته .
( 5 ) الكتاب ( 2 / 279 - 281 ) ، والهمع ( 1 / 145 ) .