. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والاسم المشار إليه ليس ممنوعا من الصرف ولا مضافا ، ولا ذا ألف ولام ، ولا علما موصوفا بابن ، ولا ذا التقاء الساكين ، ولا موقوفا عليه ، فتعين كونه مبنيا ، كيف وقد روى عن العرب : ( جئت بلا شيء ) بالفتح وسقوط التنوين ( 1 ) ، كما قالوا : ( جئت بخمسة عشر ) ، والجار لا يلغى ولا يعلق فثبت البناء بذلك يقينا ، والعجب من الزجاج والسيرافي ، في زعمهما أن ما ذهب إليه من أن فتحة « لا رجل » وشبهه ، فتحه إعراب هو مذهب سيبويه ، إسنادا إلى قوله في الباب الأول من أبواب « لا » : و « لا » تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين ( 2 ) ، وغفلا عن قوله في الباب الثاني : وعلم أن المنفي الواحد إذا لم يل لك ، فإنما يذهب منه التنوين ، كما أذهب من خمسة عشر ، لا كما أذهب من المضاف ( 3 ) ، فهذا نص لا احتمال فيه ، قلت : ومما يدل على أن الفتحة المشار إليها فتحه بناء ، لا فتحة إعراب ، ثبوتها في :
1048 - ولا لذات للشيب ( 4 )
وتوجيه رواية الكسر على أن يكون « لذات » منصوبا لكونه مضافا ، أو مشبها بالمضاف على نحو ما يوجه به لا أبا لك ، ولا يدي لك ، وسيأتي بيان ذلك مستوفى بعون الله . وقد قال سيبويه - في الثاني من أبواب لا في النفي - : « اعلم أن التنوين يقع من المنفي في هذا الموضع ، إذا قلت : لا غلام لك ، كما يقع من المضاف إلى اسم ، وذلك إذا قلت : لا مثل زيد ، فعلم بهذا أن فتحة ميم « لا غلام لك » عنده كفتحة لام لا مثل زيد ( 5 ) ، لأنهما عنده سيان في الإضافة ، فعلى
هذا تكون كسرة « لذات » كسرة إعراب ، لكونه مضافا ، واللام مقحمة ، وهذا واضح بلا تكلف ، وندر تركيب النكرة مع « لا » الزائدة ( 6 ) كقول الشاعر :
1049 - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها . . . إذن لزار ذوو أحسابها عمرا ( 7 )
وهذا من التشبيه الملحوظ فيه مجرد اللفظ ، وهو نظير تشبيه « ما » الموصولة -
هامش
( 1 ) ينظر شرح الكافية ( 1 / 257 ) .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 374 ) .
( 3 ) الكتاب ( 2 / 283 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) الكتاب ( 2 / 276 ) .
( 6 ) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان ( 2 / 4 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 275 ) .
( 7 ) البيت من البسيط وهو في الخصائص ( 2 / 87 ) ، والأشموني ( 2 / 4 ) ، والهمع ( 1 / 147 ) ، والدرر ( 137 ) ، والخزانة ( 2 / 78 ) ، وديوانه ( 283 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 257 ) . -