تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1407

مساهمون:

ص١٤٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بذلك على ما ذهب إليه سيبويه من أن الخبر مع التركيب مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول « لا » ( 1 ) ، لأن شبهها « بإنّ » ضعف حين ركبت وصارت كجزء كلمة وجزء الكلمة لا يعمل ، ومقتضى هذا أن يبطل عملها في الاسم والخبر ، لكن أبقي عملها في أقرب المعمولين ، وجعلت هي ومعمولها بمنزلة مبتدأ والخبر بعدهما على ما كان عليه مع التجرد ، وغير ما ذهب إليه سيبويه أولى ( 2 ) ، لأن كل ما استحقت « لا » به العمل من المناسبات السابق ذكرها باق ، فليبق ما ثبت بسببه ، ولا يضر التركيب ، كما لم يضر « إنّ » صيرورتها بفتح الهمزة مع معمولها كشيء واحد ، ولو كان جعل « لا » مع اسمها كشيء واحد مانعا من العمل في [ 2 / 140 ] الخبر لمنعها من العمل في الاسم ، لأن أحد جزأي كلمة « لا » يعمل في الآخر ، ولا خلاف في أن التركيب لم يمنع عملها في الاسم ( 3 ) ، فلا يمنع عملها في الخبر . وأيضا فإن عمل « لا » في الخبر أولى من عملها في الاسم . لأن تأثيرها في معناه أشد من تأثيرها في معنى الاسم ، والإعراب إنما جيء به في الأصل للدلالة على المعنى الحادث بالعامل ، وإنما لم يكن خلافا في ارتفاع الخبر « بلا » غير المركبة لأن مانع التركيب هو كون الاسم مضافا أو شبيها به ، وكلاهما صالح للابتداء به مجردا عن « لا » كما أن اسم « لا » صالح للابتداء به مجردا عن « إنّ » وليس كذلك مصحوب « لا » المركب ، فإنّ تجرده من « لا » يبطل الابتداء به لأنه نكرة لا مسوغ معها ، وإذا اقترنت « بلا » كانت بمنزلة نكرة ابتدئ بها لاعتمادها على نفي . ثم أشرت إلى حذف الخبر وهو على ثلاثة أقسام : ممتنع ، وجائز ، وواجب . فالمتنع حذفه في موضع لا دليل فيه من لفظ ولا معنى ، كقولك مبتدئا مقتصرا : « لا رجل » ، فمثل هذا لا يعد كلاما عند أحد من العرب ، لأن المخاطب لا يستفيد -
هامش
( 1 ) في الكتاب ( 2 / 275 ) : « واعلم أن لا وما عملت فيه في موضع ابتداء كما أنك إذا قلت : هل من رجل ؛ فالكلام بمنزلة اسم مرفوع مبتدأ . اه . ( 2 ) ينظر شرح الألفية للمرادي ( 1 / 363 ) ، والتوطئة ( ص 324 - 325 ) ، والمغني ( 1 / 239 ) . ( 3 ) ذكر السيوطي أن بعضهم ذهب إلى « لا » لم تعمل في الاسم شيئا حالة التركيب ، واستدل لهذا المذهب بما استدل به المصنف لعمل لا في الخبر حالة التركيب . يقول السيوطي : وذهب بعضهم إلى أنها تعمل في الاسم أيضا شيئا حالة التركيب لأنها صارت منه بمنزلة الجزء ، وجزء الكلمة لا يعمل فيها . اه . الهمع ( 1 / 146 ) .