تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1413

مساهمون:

ص١٤١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومذهب أكثر النحويين في هذا النوع أنه مضاف إلى المجرور باللام ، وأن اللام مقحمة لا اعتداد ( 1 ) بها كما لا اعتداد باللام في قول الشاعر : 1058 - يا بؤس للحرب الّتي . . . وضعت أراهط فاستراحوا ( 2 ) وهذا القول ، وإن كان قول أكثر النحويين - لا أرتضيه ، لأن الإضافة التي ادعيت في الأمثلة المشار إليها إما محضة ، وإما غير محضة ، فإن كانت محضة لزم كون اسم « لا » معرفة ، وهو غير جائز ، ولا عذر في الانفصال باللام لأن نية الإضافة المحضة كافية في التعريف مع كون المضاف غير مهيأ للإضافة كقوله تعالى : وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ ( 3 ) ولِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( 4 ) ، وما نحن بسبيله مهيأ للإضافة ، فهو أحق بتأثيريّة الإضافة فيه ( 5 ) . وإن كانت الإضافة المدعاة غير محضة ( 6 ) ؛ لزم من ذلك مخالفة النظائر ، لأن المضاف إضافة غير محضة لا بد من كونه عاملا عمل الفعل ، لشبهه به لفظا ومعنى ، نحو : هذا ضارب زيد الآن وحسن الوجه ، أو معطوفا على ما لا يكون إلا نكرة ، نحو : رب رجل وأخيه ، وكم ناقة وفصيلها ( 7 ) . والأسماء المشار إليها بخلاف -
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب ( 2 / 206 - 207 ) ، والمغني ( 1 / 216 ) . ( 2 ) البيت من الكامل لسعد بن مالك ، وهو في المحتسب ( 2 / 93 ) ، والتذييل ( 2 / 870 ، 871 ) ، والأمالي الشجرية ( 1 / 275 ) ، وابن يعيش ( 2 / 10 ، 105 ) ، ( 4 / 36 ) ، ( 5 / 73 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 216 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 582 ) ، وحاشية يس ( 1 / 199 ) ، والحلل في شرح أبيات الجمل لابن السيد ( ص 244 ، 246 ) ، والكتاب ( 2 / 207 ) ، والخصائص ( 3 / 102 ) ، والمقتضب ( 2 / 253 ) ، والتمام لابن جني ( ص 120 ) . والشاهد قوله : ( يا بؤس للحرب ) ، حيث أقحمت اللام بين المضاف والمضاف إليه ولذلك ورد البيت بنصب قوله ( بؤس ) . ( 3 ) سورة الفرقان : 39 . ( 4 ) سورة الروم : 4 . ( 5 ) يكاد يكون ابن مالك في رأيه هنا متفقا مع ابن الشجري الذي قال في أماليه ( 1 / 362 ) : « وإنما ضعف حذف هذه اللام ، لأنها في هذا الكلام معتد بها من حيث منعت الاسم لفصلها بينه وبين المجرور بها أن يعرف بإضافته إليه ، فيكون اسم لا معرفة ، وترك الاعتداد بها من حيث يثبت الألف في أب . ألا ترى أن الألف لا يثبت في هذا الاسم إلا في الإضافة نحو رأيت أباك وأبا زيد ، فلولا أنه في تقدير الإضافة إلى الكاف في لا أبا لك لم تثبت الألف ، وكذلك حكم اللام في قولك لا غلامي لك ولا غلامي لزيد » . اه . ( 6 ) ينظر المقرب ( 1 / 192 ) . ( 7 ) ينظر الكتاب ( 2 / 54 ، 274 ) .