. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبقي الخبر ، كقولهم : « لا عليك » أي لا بأس عليك ، وخالف المبرد سيبويه في اسم « لا » المثنى نحو : لا رجلين فيها ، فزعم أنه معرب ، واحتج له بأمرين ، أحدهما : أنه بزيادة الياء والنون أشبه المطول المستحق للنصب نحو : لا خيرا من زيد هنا . ( 1 ) والثاني : أن العرب تقول : أعجبني يوما زرتني ، فتفتح ، وأعجبني يوما زرتني فتعرب ، وكلا الحجتين ضعيفة : أما الأولى : فمعارضة بأن شبه لا رجلين بيا رجلان أقوى من شبهه ب « لا خيرا من زيد » وقد سوى بين « يا رجلان » و « يا رجل » فليسوّ بين « لا رجلين » و « لا رجل » ( 2 ) .
وأما الثانية : فضعفها بيّن أيضا وذلك أن بناء يوم ، وشبهه حين أضيف إلى الجملة ، فإنما ( 3 ) كان لشبهه « بإذ » لفظا ومعنى ، فلما بني خالفه ، بلحاق علامة التثنية ، [ 2 / 141 ] ويكون اليوم إذا ثني مؤقتا ، والحمل على « إذ » لا يكون مؤقتا ، وإنما يكون يكون مبهما أي صالحا لنهار وليلة ، وللقليل والكثير ، واليوم المفرد بهذه المنزلة كقوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ ( 4 ) وكقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 5 ) . المعنى : وحين يقول كن فيكون قوله الحق وكل حين هو في شأن .
والحاصل : أن « يوما » لإبهامه أشبه « إذ » فحمل عليه في البناء إذ استعمل استعماله ، فإذا ثني زال إبهامه ، فلم يصح أن يحمل على « إذ » للزوم إبهامها وصلاحيتها لكل زمان ماض ، ليلا كان أو نهارا ، قليلا كان أو كثيرا . وزعم أبو إسحاق الزجاج ( 6 ) والسيرافي أن فتحة « لا رجل » وشبهه فتحة إعراب وأن التنوين حذف منه تخفيفا ولشبهه
بالمركب ( 7 ) ، وهذا الرأي لو لم يكن في كلام العرب ما يبطله لبطل بكونه مستلزما مخالفة النظائر ، فإن الاستقراء قد أطلعنا على أن حذف التنوين من الأسماء لا يكون إلا لمنع الصرف ، أو للإضافة أو لدخول الألف واللام ، أو لكونه في علم موصوف بابن مضاف إلى علم أو لملاقاة ساكن . أو لوقف ، أو لبناء . -
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب ( 2 / 115 ، 295 ) ، ( 3 / 289 ) ، والمقتضب ( 4 / 129 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 73 ) .
( 2 ) ينظر المقتضب ( 4 / 356 - 366 ) .
( 3 ) ينظر مغني اللبيب ( 1 / 238 ) .
( 4 ) سورة الأنعام : 73 .
( 5 ) سورة الرحمن : 29 .
( 6 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 259 ، 232 ) ، والزجاج وأثره في النحو والصرف ( 229 ) .
( 7 ) ينظر التذييل والتكميل ( 2 / 863 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 255 ) ، وتعليق الفرائد ( 1173 ) .