. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإنّ الفأرة . . يرون : إنّ الزّبابة خلاف الفأرة وإنّ الفأرة خلاف الزّبابة ( 1 ) . انتهى .
والصحيح من هذه المذاهب : مذهب سيبويه ، ويدل عليه الآيات الشريفة التي أوردها المصنف ، والقياس يقتضيه فإنهم أجمعوا على جواز حذف الخبر إذا عرف معناه في غير باب « إنّ » فينبغي أن يجوز ذلك في باب « إنّ » إذا دلّ الدليل ( 2 ) ومن حذف الخبر قولهم : ( إنّ غيرها إبلا وشاء ) . قال سيبويه : « غيرها » اسم « إنّ » وإبلا وشاء . . . تمييز والخبر محذوف ، أي : إن لنا غيرها إبلا وشاء ( 3 ) . قالوا :
ولا يجوز أن يكون إبلا وشاء اسم « إنّ » وغيرها حال والخبر محذوف ( 4 ) تقديره : إن لنا إبلا وشاء ، في حال أنها غير هذه ، لأنه لا عامل إلا « لنا » ، والمعاني لا تعمل مضمرة بإجماع ( 5 ) وكذا لا يجوز أن يكون « غيرها » اسم « إنّ » وإبلا وشاء بدل والتقدير : إن لنا غيرها إبلا ، أي إن لنا إبلا ، لأنه متى اجتمع تابع ومتبوع فالباب أن يتقدم الجامد منهما ، وقد نصّ على ذلك سيبويه في نحو : فيها قائما رجل ؛ حتى عدل إلى النصب ( 6 ) ، ولم يجعل « رجلا » بدلا من قائم ( 7 ) .
ومنها : أن « شعري » من قولهم : « ليت شعري » مصدر حذفت منه التاء ، قالوا :
شعرة ودرية بالتاء ( 8 ) . وفي الإفصاح : شعري معرفتي ، والأصل : شعرت به ولا يتعدى إلا بالباء بخلاف « دريت » ، فإنها تتعدى بنفسها وبالباء ولا تستعمل شعرة إلا بالتاء ، مع « ليت » ، فإنه يلزم معها حذف التاء . ونظير ذلك قولهم : أبو عذرها ، -
هامش
( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 443 - 444 ) ط . العراق .
( 2 ) ينظر شرح التسهيل للمرادي ( 1 / 425 ) .
( 3 ) الكتاب ( 2 / 141 ) ، ينظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 362 ) .
( 4 ) جوز ذلك ابن يعيش في شرح المفصل ( 1 / 104 ) ، حيث قال : ويجوز أن يكون إبلا وشاء اسم إنّ وغيرها حال . اه .
( 5 ) عقب أبو حيان على قولهم : « والمعاني لا تعمل مضمرة بإجماع » ، فقال : إلا المبرد فإنه أجاز ذلك في : وإذ ما مثلهم بشر . اه . التذييل ( 2 / 654 ) ، وينظر رأي في المقتضب ( 4 / 191 ) .
( 6 ) ينظر الكتاب ( 1 / 55 - 56 ) بالمعنى .
( 7 ) مذهب المبرد في قولهم : فيها قائما رجل : أن « قائما » منصوب على الحال وعلل ذلك بقوله : إن النعت لا يكون قبل المنعوت لا يكون قبل المنعوت ، والحال مفعول فيها ، والمفعول يكون مقدما ومؤخرا . اه .
المقتضب ( 4 / 192 ) ، وينظر هامش رقم « 1 » من ( ص 191 ) من المقتضب .
( 8 ) ينظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 362 ) .