. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجملة الواقعة خبرا لضمير الأمر والشأن هي مفسرة له ، فقبح حذفه وإبقاء الجملة كما يقبح حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامة إذا كانت ( 1 ) الجملة صفة . . . انتهى .
ولا يخفى ضعف هذا التعليل الذي ذكره ويضعف دعوى ابن عصفور قوله صلّى الله عليه وسلّم :
« إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون » ( 2 ) . وقد عرفت أن الكسائي خرج الحديث على أنّ « من » زائدة وذلك أن مذهبه أنه لا يجوز حذف هذا الضمير إذا أدى ذلك إلى أن يكون بعد « إنّ » وأخواتها اسم يصبح عملها فيه ( 3 ) والحق أن الأمر في ذلك كما قال المصنف من أن الاسم ضمير الشأن المحذوف لأن « من » لو حكم بزيادتها أفاد الكلام أن المصور من أشد الناس عذابا يوم القيامة وليس كذلك إذ غيرهم أشد عذابا كالكفار ومن كان ذنبه أعظم من ذنوب المصورين ، وأما دعوى الكسائي فيبطلها قول العرب « إن بك زيد مأخوذ » . فإن زيدا يقبح عمل إنّ فيه ( 4 ) .
ومنها : أن كلام المصنف علم منه أن في جواز حذف الخبر في هذا الباب مذهبين : -
أحدهما : الجواز مطلقا وهو مذهب سيبويه ( 5 ) .
ثانيهما : أنه لا يجوز إلا إذا كان الاسم نكرة وهو مذهب الكوفيين ( 6 ) .
وقد نقل الشيخ مذهبا ثالثا وهو مذهب الفراء : [ 2 / 102 ] أنه لا يجوز سواء أكان الاسم معرفة أم نكرة إلا إن كان بالتكرير نحو :
947 - إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ( 7 )
ولا يجوز في غيره . هكذا نقل الشيخ ( 8 ) ، إلا أن ابن عصفور قال : وزعم أهل الكوفة أن أحسن ما يكون حذف الخبر إذا كان الموضع موضع تفصيل نحو قولهم : إنّ الزّبابة -
هامش
( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 442 ) طبعة . العراق .
( 2 ) تقدم تخريج الحديث .
( 3 ) ينظر التذييل ( 2 / 648 - 649 ) .
( 4 ) ينظر الكتاب ( 2 / 132 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 362 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 425 ) .
( 5 ) ينظر الكتاب ( 2 / 141 ) .
( 6 ) ينظر الخصائص ( 2 / 374 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 362 ) ، والهمع ( 1 / 136 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 425 ) .
( 7 ) تقدم .
( 8 ) التذييل ( 2 / 650 ) وينظر شرح التسهيل للمرادي ( 1 / 425 ) .