. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا حجة فيه لاحتمال أن يريد قائله : أظن ابن طرثوث عتيبة شخصه ذاهبا فحذف المفعول الأول للعلم به ، وترك الثاني كقوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ( 1 ) . والأصل : « ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله بخلهم هو خيرا لهم » فحذف المفعول الأول وترك الثاني ( 2 ) . انتهى ( 3 ) ، ولننبه على أمور :
منها : أن المصنف إنما مذق حكم ما تدخل عليه هذه الأحرف بما تدخل عليه دام دون غيرها من أفعال الباب ؛ لأن ما خبره مفرد طلبي نحو « أين زيد » لا تدخل عليه هذه الأحرف كما أن دام لا تدخل عليه مع أن دخول « كان » وبقية أخواتها عليه جائز ، فكانت الإحالة على « دام » دون أخواتها متعينة . وقد استدرك بعض الفضلاء على المصنف هنا فقال : إن دام لا تدخل على ما خبره فعل ماض . ولا شك في جواز « إنّ » عليه ( 4 ) وهو استدراك لطيف .
ومنها : أن ظاهر كلام المصنف أنّ جملة النهي التي هي :
940 - لا تحسبوا ليلكم عن ليلهم ناما ( 5 )
هي الخبر عن « إنّ » ، وكذا ذكر ابن عصفور في شرح الجمل الصغير له ، أن الصحيح الجواز ( 6 ) والذي يقتضيه كلام غيره أن الجملة الطلبية في البيت معمولة لقول محذوف ذلك المحذوف وهو الخبر ( 7 ) . قال ابن عصفور - في الشرح الكبير له بعد إنشاده البيت الذي أوله : -
هامش
- الصفة عن المفعول الثاني لظن .
( 1 ) سورة آل عمران : 180 .
( 2 ) ينظر الكتاب ( 2 / 391 ) ، والكشاف ( 1 / 151 ) .
( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 18 ) .
( 4 ) استدرك ابن السيد على الزجاجي أيضا في هذه المسألة بما استدرك به على المصنف هنا . ينظر إصلاح الخلل ( 145 ، 163 ) .
( 5 ) تقدم وهو في ( ب ) برواية ( لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ) .
( 6 ) شرح الجمل الصغير لابن عصفور ( 1 / 30 ) ( خ ) بدار الكتب رقم 7 حليم .
( 7 ) ينظر الهمع ( 1 / 135 ) ، وحاشية الصبان ( 1 / 269 ) .