تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1279

مساهمون:

ص١٢٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : عصيت ، فجعل الكاف نائبة عن التاء ، ولأن نيابة الموضوع للرفع موجودة في ما أنا كأنت ، ومررت بك أنت . فلا استبعاد في نيابة غيره عنه ( 1 ) ، ولأن العرب قد تقتصر على عساك ونحوه ، فلو كان الضمير في موضع نصب يلزم الاستغناء بفعل ومنصوبه عن مرفوعه ، ولا نظير لذلك بخلاف كونه في موضع رفع فإن الاستغناء به نظير الاستغناء بمرفوع « كاد » في نحو : « من تأنّى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد » ( 2 ) ، ولأن قول سيبويه يلزم منه حمل فعل على حرف في العمل ولا نظير لذلك . وقال السيرافي : وأما عساك وعساني ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : قول سيبويه وهي أن « عسى » حرف بمنزلة « لعلّ » وذكر القولين الآخرين ( 3 ) وفي هذا القول أيضا ضعف لتضمنه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد بلا دليل ( 4 ) ، إلا أن فيه تخلصا من الاكتفاء بمنصوب فعل عن مرفوعه في نحو : عساك أو عساكا ، وفي نحو : عساك تفعل بغير « أن » ولا يخلص المبرد من ذلك ( 5 ) ، ويلزم المبرد أيضا مخالفة النظائر من وجهين آخرين : أحدهما : الإخبار باسم عين جامد عن اسم معنى ( 6 ) . -
هامش
- ( 1 / 397 ) ، وتعليق الفرائد ( 1049 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 294 ) ، وشرح الشافية للرضي ( 3 / 203 ) ، وشرح شواهد الشافية ( 4 / 425 ) ، والخزانة ( 2 / 257 ) ، والمغني ( 1 / 153 ) ، وشرح شواهده ( 1 / 446 ) ، والعيني ( 4 / 519 ) ، والأشموني ( 1 / 267 ) . والشاهد قوله : « عصيكا » ، حيث أتى بضمير النصب وهو الكاف نائبا عن ضمير الرفع وهو تاء المخاطب ، وقد ذكر أبو حيان أن ذلك من باب البدل . ( 1 ) ذكر ابن هشام أنه لم يثبت إنابة ضمير إلا في الضمير المنفصل كما في قولهم : ما أنا كأنت وجعل البيت السابق الذي استشهد به المصنف الكاف فيه بدل من التاء بدلا تصرفيّا وليس من إنابة ضمير عن ضمير ، وبذلك رد رأي الأخفش . ينظر المغني ( 1 / 153 ) . ( 2 ) حديث شريف ، رواه الطبري في الكبير والأوسط عن شيخه بكر بن سهل . ينظر مجمع الزوائد ( 8 / 19 ) وقد استشهد به ابن مالك أيضا في شرح الكافية الشافية ( 1 / 465 ) . ( 3 ) ينظر التذييل ( 4 / 359 ) والهمع ( 1 / 132 ) وحاشية الخضري ( 1 / 128 ) . ( 4 ) ينظر شرح الدماميني على المغني ( 1 / 100 ) ، حيث نقل هذا الاعتراض على رأي السيرافي ، ولكنه رد الاعتراض بقوله : « وليس بذلك » . ( 5 ) ينظر التصريح ( 1 / 214 ) وقد رد ابن هشام هذا الاعتراض بقوله : ولهما أن يجيبا - المبرد والفارسي - بأن المنصوب هنا مرفوع في المعنى إذ مدعاهما أن الإعراب قلب ، والمعنى بحاله . اه . المغني ( 1 / 103 ) . ( 6 ) ينظر التصريح ( 1 / 214 ) وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 410 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1279 | ناظر الجيش