. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد علم منه أن الضمير في خبريهما إنما هو عائد على كاد وعسى .
ثم ها هنا أمور :
الأول : كما جاء المصدر بعد « طفق » مغنيا عن الخبر ؛ جاز ذلك بعد أوشك .
قال الشاعر :
885 - لأوشك صرف الدّهر تفريق بيننا . . . ولا يستقيم الدّهر والدّهر أعوج ( 1 )
التقدير : لأوشك صرف الدهر أن يفرق بيننا ، فحذف الخبر لدلالة المصدر عليه .
الثاني : قول المصنف : « أو كلّما وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النفي عليها » لم يتعرض إلى شرحه ، وكذا الشيخ أيضا معتذرا بأن المصنف لم يشرحه .
وأقول : أما قوله : « أو كلما » فيحتاج إلى إيراد شاهده ، وأما قوله : « وندر إسنادها إلى ضمير الشأن » فقد تقدم في باب المضمر أن كاد من قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ( 2 ) أن كاد مسندة إلى ضمير الشأن في [ 2 / 81 ] قراءة من قرأ « يزيغ » بالياء ( 3 ) ، ولكن هذه القراءة ثابته في السبعة ، فلا يوصف مثلها بالندور ( 4 ) ، وأما دخول النفي عليهما فكأنه يعني به ما عدا ( كاد ) -
هامش
- الناظم ( 61 ) ، وينظر في هذه المسألة أيضا شرح الألفية للمرادي ( 1 / 333 ) ، والتصريح ( 1 / 210 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 84 ) ، وشرح
الجمل لابن عصفور ( 2 / 138 ) .
( 1 ) البيت من بحر الطويل وهو لأبي دهبل الجمحي ، وهو في التذييل : ( 4 / 344 ) ، والشعر والشعراء ( 621 ) .
والشاهد قوله ( لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا ) حيث استغنى بالمصدر عن « أن والفعل » .
( 2 ) سورة التوبة : 117 .
( 3 ) في معاني القرآن للفراء ( 1 / 454 ) : وقوله : « من بعد ما كاد يزيغ » ، و « كاد تزيغ » : من قال : « كاد يزيغ جعل في كاد يزيغ » اسما مثل الذي في قوله : « عسى أن يكونوا خيرا منهم » وجعل « يزيغ » به ارتفعت القلوب مذكرا كما قال الله تبارك وتعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ، ولا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ . ومن قال « تزيغ » جعل فعل القلوب مؤنثا كما قال : « نريد أن نأكل منها وتطمئنّ قلوبنا » وهو وجه الكلام . اه . وينظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 303 ) .
( 4 ) قراءة الياء في قوله تعالى مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ لحفص وحمزة ، وقراءة التاء لغيرهما .
ينظر البحر المحيط ( 5 / 109 ) ، وتجبير التيسير ( 119 ) ، والحجة لابن خالويه ( 178 ) ، وشرح طيبة النشر ( 310 ) ، والإتحاف ( 245 ) .