. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حرف الجر أو بتضمن الفعل معنى قارب . قال سيبويه : تقول : عسيت أن تفعل .
فأن هنا بمنزلتها في قولك : قاربت أن تفعل أي قاربت ذلك وبمنزلة دنوت أن تفعل ؛ واخلولقت السماء أن تمطر أي لأن تمطر ، وعسيت بمنزلة اخلولقت السماء . ولا يستعمل المصدر هنا كما لم يستعمل الاسم الذي الفعل في موضعه في قولك : بذي تسلم ( 1 ) . هذا نصه . قلت : والوجه عندي : أن تجعل « عسى » ناقصة أبدا فإذا أسندت إلى « أن والفعل » وجه بما يوجه وقوع حسب عليهما في نحو : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ( 2 ) ( 3 ) فكما لم تخرج حسب بهذا عن أصلها لا تخرج « عسى » عن أصلها ( مثل ) ( 4 ) وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ( 5 ) بل يقال في الموضعين :
سدت « أن والفعل » مسدّ الجزأين ( 6 ) ، ( ويوجه ) ( 7 ) نحو فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ( 8 ) بأن المرفوع اسم « عسى » وأن الفعل بدل سد مسد جزأي الإسناد كما يسد مسدهما لو لم يوجد المبدل منه ( 9 ) ، فإن البدل في حكم الاستقلال في أكثر الكلام ، ومثله قراءة حمزة ( 10 ) ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم ( 11 ) بالخطاب على جعل ( أن ) ( 12 ) بدلا من « الذين » وسدت مسد المفعولين في البدلية كما سدت مسدهما في قراءة الباقين « ولا يحسبن » بالياء على جعل « الذين كفروا » فاعلا ( 13 ) ، ومثله : حتى ( رئينا ) ( 14 ) أنه لا حق لأحد منا في -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 3 / 157 ، 158 ) .
( 2 ) سورة العنكبوت : 2 .
( 3 ) في الإغفال ( ص 1183 ، 1184 ) : « قال أبو إسحاق في قوله تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا قال : موضع « أن » الأول نصب وهي في موضع اسم « حسب » وخبره . اه . وفي املاء ما منّ به الرحمن ( 2 / 181 ) « أن يتركوا » أن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين . اه .
( 4 ) في ( ب ) ( بمثل ) .
( 5 ) سورة البقرة : 216 .
( 6 ) هذا رأي ابن مالك وزعم بعض النحاة أن « عسى » في الآية السابقة تامة مكتفية بالمرفوع كما في « كان » التامة . ينظر المطالع السعيدة ( ص 219 ) والهمع ( 1 / 131 ) .
( 7 ) في ( أ ) ( فيوجه ) .
( 8 ) سورة المائدة : 52 .
( 9 ) ينظر إملاء ما من به الرحمن للعكبري ( 1 / 219 ) .
( 10 ) هو حمزة بن حبيب الزيات ، كان إمام القراء في عصره ، ومن تلاميذه الكسائي ، وقد توفي سنة ( 156 ه - ) .
( 11 ) سورة آل عمران : 178 .
( 12 ) ما بين القوسين من الهامش في ( ب ) .
( 13 ) ينظر إملاء ما من به الرحمن ( 1 / 159 ) والكشاف ( 1 / 150 ، 151 ) والإتحاف ( ص 182 ) .
( 14 ) في شرح التسهيل ( رأينا ) .