. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قالوا : ومما يدل على أن المقرون « بأن » هو الخبر أنهم لما ردوه إلى الأصل نطقوا باسم الفاعل ولم ينطقوا بالمصدر نحو ( 1 ) : « إنّي عسيت صائما » ( 2 ) .
ومن الناس القائلين بأنه خبر من زعم أنّ « أن » والفعل يتقدر بالمصدر ، وقال :
يجوز أن يخبر بأن والفعل ؛ لأن المصدر قد يخبر به عن العين على جهة المجاز نحو :
زيد عدل ورضي ( 3 ) ، ومنه :
886 - . . . فإنّما هي إقبال وإدبار ( 4 )
قالوا : ومن ذلك قوله تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ ( 5 ) أي افتراء ، وأما كونه بدلا فقد أبطل من أجل أنه إبدال قبل تمام الكلام ، والبدل لا يتأتى كذلك ؛ لأن البدل إذا خرج من الكلام كان ما بقي بعده كلاما نحو :
أعجبني عبد الله علمه ، فلو اقتصر على : « أعجبني عبد الله » كان كلاما مستقلّا ، ولو قيل : عسى زيد ، لم يكن كلاما مستقلّا .
واعلم أن في قول المصنف : بأن « عسى » إذا أسندت إلى أن والفعل يوجه ذلك بما يوجه به وقوع حسب عليهما - نظرا ( 6 ) ، وذلك أن الفعل لا بد له من فاعل وإذا -
هامش
( 1 ) ينظر شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 139 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر التصريح ( 1 / 206 ) ، والمصنف من الكلام للشمني ( 1 / 301 ) .
( 4 ) عجز بيت من البسيط للخنساء ، وصدره :
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت
وهو في الكتاب ( 1 / 337 ) ، والمقتضب ( 3 / 230 ) ، ( 4 / 305 ) ، والخصائص ( 2 / 203 ) ، ( 3 / 189 ) ، والمصنف ( 1 / 197 ) ، والمحتسب ( 2 / 43 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 71 ) ، وابن يعيش ( 1 / 144 ) ، والخزانة ( 1 / 207 ، 240 ) ، والتصريح ( 1 / 332 ) ، وديوان الخنساء ( 48 ) ، والشاهد فيه : الإخبار عن اسم العين بالمصدر مجازا .
( 5 ) سورة يونس : 37 .
( 6 ) ينظر المغني ( 1 / 152 ) ، وقد عقب الدماميني على ذلك في شرحه على المغني ( 1 / 301 ) ، فقال : ولهم أن يقولوا : أي مانع يمنع من أن البدل قد يكون لازما مع وقوع مثل ذلك في بعض التوابع كوصف مجرور « ربّ » إذا كان ظاهرا ، والبدل أولى بذلك لأنه المقصود . اه . وينظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 303 ) ، حيث استحسن الرضي هذا المذهب القائل بالبدلية . وينظر حاشية الصبان ( 1 / 260 ) .