. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهي تامة وهو مذهب أبي بكر خطاب ( 1 ) وتقديره : عسى زيد القيام ( 2 ) ، وذهب بعضهم إلى أن موضع الفعل نصب بإسقاط حرف الجر ، إذ يسقط كثيرا مع « أن » ، فمعنى : عسى زيد أن يقوم : عسى زيد القيام ( 3 ) ، ثم قال :
والقول الأول هو الصحيح . انتهى ( 4 ) .
واعلم أن خبر هذه الأفعال بالنسبة إلى اقترانه بأن وعدم اقترانه بها ينقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم يجب فيه الاقتران ، وقسم يجب فيه عدم الاقتران وقسم يجوز فيه الأمران ، وهذا التقسيم ينقسم إلى ثلاثة أقسام أيضا : قسم الاقتران فيه أولى من عدم الاقتران ، وقسم بالعكس ، وقسم يستوي فيه الأمران ، وقد عرف مما تقدم ( 5 ) .
وقد عرفت من كلام المصنف في المثمن أن الأفعال التي هي المقاربة الفعل ما هو ملحق بأفعال الشروع في التجرد من ( أن ) وهو « هلهل » ومنها ما هو ملحق بأفعال الرجاء في عدم التجرد وهو « أولى » ، ومنها ما يجوز فيه الأمران وهو « كاد وكرب وأوشك » لكن التجرد مع كاد وكرب أعرف ، كما أن الاقتران مع عسى من أفعال الرجاء أعرف ( 6 ) ، والظاهر أن الموجب لإعطاء « هلهل » حكم أفعال الشروع في ذلك ، ولإعطاء « أولى » حكم « حرى » « واخلولق » إنما هو الاستعمال أعني استعمال العرب ( 7 ) ، وأما أوشك فقد تقدم من كلام المصنف أن الأمرين فيها على السواء .
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته .
( 2 ) نسب هذا المذهب إلى المبرد أيضا ، ورد الشيخ عضيمة ذلك فقال :
والذي أراه أن سيبويه والمبرد يريان أن أفعال المقاربة تعمل عمل « كان » وأخواتها فالمرفوع بعدها اسم والمصدر والمؤول خبرها ، وكذلك الجملة بعدها وتفسيرهما هذه الأفعال بقارب أو دنا إنما هو تفسير معنى لا تفسير إعراب ، كذلك إطلاق المبرد على اسمها بأنه فاعلها وعلى خبرها بأنه مفعولها لا يدل على أنه يعرب الخبر مفعولا ، فقد عبر بذلك في باب كان أيضا . اه . المقتضب ( 3 / 68 - 69 ) .
( 3 ) ينظر المغني ( 1 / 28 ) ، والهمع ( 1 / 130 ) .
( 4 ) التذييل ( 4 / 334 ، 335 ) .
( 5 ) انظر تفصيل ذلك أول الباب .
( 6 ) ينظر التسهيل ( 59 ) ، والكتاب ( 3 / 156 ) ، وابن الناظم ( 59 ) ، وشرح الرضي ( 2 / 301 ) ، والتصريح ( 1 / 206 ) .
( 7 ) نفى السيوطي في المطالع السعيدة ( ص 218 ) كون « هلهل » من أفعال الشروع فقال : « ويلزم الوصل في خبر « اخلولق » و « حرى » ويلزم التجريد في أفعال الشروع وهي : طفق وأنشأ وأخذ وجعل وعلق ، وفي هلهل ، وإن لم يكن من أفعال الشروع . اه .