[ حديث طويل عن خبر هذه الأفعال ]
قال ابن مالك : ( وربّما جاء خبراهما مفردين منصوبين وخبر « جعل » جملة اسميّة أو فعليّة مصدّرة ب « إذا » أو
« كلّما » ، وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النّفي عليها ، وليس المقرون « بأن » خبرا عند سيبويه ، ولا يتقدّم هنا الخبر وقد يتوسّط وقد يحذف إن علم ، ولا يخلو الاسم من الاختصاص غالبا ، ويسند « أوشك » « وعسى » « واخلولق » لأن يفعل ، فيغني عن الخبر ، ولا يختلف لفظ المسند لاختلاف ما قبله ، فإن أسند إلى ضميره اسما أو فاعلا طابق صاحبه معها كما يطابق مع غيرها ، وإن كان لحاضر أو غائبات جاز كسر سين « عسى » ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف : من عادة العرب في بعض ما له أصل متروك وقد استمر الاستعمال بخلافه أن ينبهوا على ذلك الأصل لأن لا يجهل ، فمن ذلك جعل بعض العرب خبر « كاد وعسى » مفردا منصوبا ( 1 ) كقول الشاعر ( 2 ) : في [ 2 / 79 ] أصح الروايتين .
879 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا . . . وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ( 3 )
فبقوله : « وما كدت آيبا » علم أن أصل كادُوا يَكُونُونَ ( 4 ) كادوا كائنين كما علم -
هامش
( 1 ) ينظر شرح الألفية للمرادي ( 1 / 325 ) .
( 2 ) هو تأبط شرّا - الفهمي - واسمه ثابت بن جابر بن سفيان وكنيته : أبو زهير . ( سبقت ترجمته ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو في شرح التسهيل للمصنف ( 1 / 393 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 403 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 325 ) ، والإنصاف ( 2 / 554 ) وتعليق الفرائد ( 1033 ) ، وابن الناظم ( 59 ) ، وشرح الحماسة ( 1 / 75 ) ، وابن يعيش ( 7 / 123 ، 119 ، 125 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 74 ) ، والجامع الصغير ( 59 ) ، وابن عقيل ( 1 / 123 ) ، وشرح شواهده ( ص 63 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 215 ) ، والهمع ( 1 / 130 ) ، والدرر ( 1 / 107 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 305 ) ، والعيني ( 2 / 165 ) ، والأشموني ( 1 / 259 ) ، والتوطئة ( 303 ) ، وشواهد النحو في حماسة أبي تمام ( 324 ) .
اللغة : فهم : هم بنو فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان . تصفر : تتآسف وتتحزن .
والشاهد قوله : ( وما كدت آيبا ) حيث جاء خبر « كاد » اسما مفردا منصوبا والقياس في خبر « كاد » أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع ، ولذلك أنكر بعض النحاة هذه الرواية زعما منهم أن الرواية الصحيحة هي « وما كنت آيبا » .
وعليها فلا شاهد في البيت . وهذا يقضي المصنف من قوله : على أصح الروايتين .
( 4 ) سورة الجن : 19 .