[ اقتران الخبر بالفاء وجوبا وجوازا الأحكام وشروط ذلك ]
قال ابن مالك : ( فصل - تدخل الفاء على خبر المبتدأ : وجوبا بعد أمّا إلّا في ضرورة أو مقارنة قول أغنى عنه المقول . وجوازا بعد مبتدأ واقع موقع من الشّرطيّة أو ما أختها وهو أل الموصولة [ 1 / 382 ] بمستقبل عامّ ، أو غيرها موصولا بظرف ، أو شبهه ، أو بفعل صالح للشّرطيّة ، أو نكرة عامّة موصوفة بأحد الثّلاثة ، أو مضاف إليها مشعر بمجازاة ، أو موصوف بالموصول المذكّر ، أو مضاف إليه ) .
شرح
وعلم منه أن الحكم في كلا الضربين اللذين ذكرهما واحد بالنسبة إلى أن الخبر يكون عن المبتدأ الآخر ، ثم يجعل هو وخبره خبر ما قبله إلى أن يخبر عن المبتدأ الأول بتاليه مع ما بعده ، وكذا إذا أردت بيان المعنى في الضربين جعلت مكان كل ضمير الظاهر الذي يعود عليه ذلك الضمير ، فكما قلنا في نحو : زيد عمه خاله أخوه أبوه قائم ؛ لأن المعنى أبو أخي قال : عم زيد قائم ، هكذا في نحو : بنوك الزيدان هند عمرو الدراهم أعطيته بها عندها في دارهم يكون المعنى : الدراهم أعطيت عمرا بهند عند الزيدين في دار بنيك .
قال الشيخ ( 1 ) : « وهذه من المسائل الموضوعة للاختبار ، ولا يوجد لها نظير في لسان العرب » .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : « نسبة خبر المبتدأ من المبتدأ كنسبة الفعل من الفاعل ، فحق الخبر ألا تدخل عليه الفاء كما لا تدخل على الفعل ؛ فإذا أدخلت فلا بد لدخولها من سبب ، والسبب على ضربين :
موجب ومجوز :
فالموجب تقدم أما كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ( 3 ) . ولا يحذف بعد أما إلّا في ضرورة كقول الشاعر :
656 - فأمّا القتال لا قتال لديكم . . . ولكنّ سيرا في عراض المواكب ( 4 )
-
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 94 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 328 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 26 .
( 4 ) البيت من بحر الطويل قائله الحارث بن خالد المخزومي ، وقد سبق الاستشهاد به في هذا الباب أيضا -