. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : « وقد أجاز سيبويه : هذا رجل منطلق على أنّهما خبران على الجمع ، وكذلك أجاز : هذا زيد منطلق على الجمع ( 1 ) » . انتهى .
وعلى هذا إذا أخبر عن المبتدأ بأزيد من واحد ، فإن قلنا بجواز تعدد الخبر كان كل واحد من الخبرين أو الأخبار بانفراده خبرا عن المبتدأ المذكور ، وإن منعنا جواز التعدد فقد ذكروا أن في إعرابه وجهين :
أحدهما : أن يكون كل واحد منهما أو منها خبر مبتدأ محذوف ، فإذا قلت :
زيد نحوي كاتب شاعر كان التقدير : هو شاعر هو كاتب .
الثاني : أن يجعل المجموع خبرا واحدا كأنك قلت : زيد الجامع لهذه الأوصاف .
وإذا حقق الناظر نظره لا يجد على منع تعدد الخبر دون عطف لمبتدأ واحد دليلا ؛ فالحق أنه جائز كما قال المصنف .
وإذا قلنا بجواز التعدد مع كون المبتدأ واحدا جاز في المتعددين أن يتفقا في الإفراد وغيرها ، وجاز أن يختلفا ، فيكون أحدهما من قبيل المفرد والآخر من قبيل الجملة ، وهو الذي يقتضيه إطلاق النحويين ولكن أبا علي منع ذلك ، وقد يستدل على الجواز بقوله تعالى : فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 2 ) وقوله تعالى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 3 ) .
الأمر الثاني :
للناس بحث في مثل : هذا حلو حامض هل فيهما ضميران ، أو الثاني هو -
هامش
( 1 ) قال سيبويه : ( 2 / 83 ) « هذا باب ما يجوز فيه الرّفع ممّا ينتصب في المعرفة ، وذلك قولك : هذا عبد الله منطلق ، حدثنا بذلك يونس وأبو الخطّاب ممّن يوثق به من العرب .
وزعم الخليل رحمه الله أن رفعه يكون على وجهين :
فوجهه أنك حين قلت : هذا عبد الله أضمرت هذا أو هو ، كأنّك قلت : هذا منطلق . أو هو منطلق والوجه الآخر أن تجعلهما جميعا خبرا لهذا كقولك : هذا حلو حامض لا تريد أن تنقض الحلاوة ، ولكنك تزعم أنه جمع الطّعمين ، وقال الله عزّ وجل : كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى [ المعارج : 15 ، 16 ] وزعموا أنها في قراءة أبي عبد الله ( كنية عبد الله بن مسعود ) : ( وهذا بعلي شيخ ) [ هود : 72 ] قال : سمعنا ممن يروي هذا الشعر من العرب يرفعه :
من يك ذا بتّ فهذا بتّى . . . مقيّظ مصيّف مشتّي »
( 2 ) سورة النمل : 45 .
( 3 ) سورةطه : 20 .