تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1035

مساهمون:

ص١٠٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المتحمل للضمير دون الأول ، ونقل عن الفارسي ( 1 ) أنه ليس إلا ضمير واحد تحمله الثاني ؛ لأن الأول تنزل من الثاني منزلة الجزء منه ، وصار الخبر إنما هو بتمامها . والذي عليه المحققون أن كل واحد منهما فيه ضمير من جهة كونه مشتقّا ؛ قالوا : ولا يلزم من تحمل المشتق ضميرا أن يكون ذلك المشتق مستقلّا ؛ لأن ضمير المشتق ليس معتدّا به كل الاعتداد ، بل هو شيء يثبت تقديرا ، ولذا ثنوا اسم الفاعل وجمعوه وإن كان فيه ضمير . ولو روعي الضمير فيه لم يثن ولم يجمع كما لو رفع ظاهرا ، ومقتضى هذا التقرير أن العائد على المبتدأ هما الضميران معا ، والفائدة حصلت بالرافعين والمرفوعين ( 2 ) . لكن الذي يقتضيه كلام ابن عمرون أن العائد على جهة الاستقلال هو من طريق المعنى . وكان الشيخ بهاء الدين بن النحاس أوضح كلامه ، فقال في تعليقه على المقرب : « إن العائد على جهة الاستقلال هو في طريق المعنى ضمير آخر غير الضّميرين اللّذين تحمّلهما المشتقّ من طريق المعنى ؛ لأن المعنى : هذا مزّ ، قال ( 3 ) : ولا يكون ذلك الضمير العائد في حلو [ 1 / 381 ] على انفراده ؛ لأنه حينئذ يكون مستقلّا بالخبريّة وليس المعنى عليه ، ولا في حامض على انفراده لذلك أيضا ، ولا فيهما لأنهما حينئذ يكونان قد رفعا ذلك الضّمير ، فيلزم اجتماع العاملين على معمول واحد ، وإنّه لا يجوز » انتهى . وقوله ( 4 ) : ولا فيهما لأنهما حينئذ يكونان قد رفعا ذلك الضمير فيلزم . . . إلى آخره ممنوع ؛ لأن كلّا منهما قد رفع الضمير الذي هو مستتر فيه ، والضميران عائدان معا إلى المبتدأ ، ويمتنع أن ثم ضميرا ثالثا يعود على المبتدأ ؛ ليلزم منه ما ذكره . وأما إذا قلت : هذا حلو حامض طعمه فهل يكون الظاهر مرفوعا بالثاني أو بالأول فالحق أن طعمه مبتدأ مخبر عنه بما تقدم ؛ لأن التنازع في سببي مرفوع غير جائز ، -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 90 ) وانظر بحثا لطيفا في هذا الموضوع في كتاب الحجة لأبي علي الفارسي ( 1 / 198 ) وما بعدها ( طبعة دمشق ) . ( 2 ) انظر شرح الرضي على الكافية : ( 1 / 100 ) قال بعد أن ذكر آية وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ : ففي كل واحد ضمير يرجع إلى المبتدأ إن كان مشتقّا ، ولا إشكال فيه . ( 3 ) أي ابن النحاس في تعليقه على المقرب ، وانظر التعليقة ورقة 38 ، مخطوطة مكتبة الأزهر رقم 4947 من رواق المغاربة . ( 4 ) أي ابن النحاس في تعليقه على المقرب أيضا .