تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ( 1 ) . وقرأ نافع وابن عامر بما كسبت أيديكم بحذف الفاء ( 2 ) ، فدل ذلك على أمرين : أحدهما : أن ما هذه موصولة لا شرطية ؛ إذ لو كانت شرطية للزمت الفاء ؛ لأن بما كسبت لا يصلح أن يكون شرطا ؛ فإن الفاء لا تفارقه إلا في الضرورة . والثاني : أن اقترن الفاء بخبر المبتدأ الذي نحن بصدده جائز لا لازم ؛ لأنها لم تلحقه إلا لشبهه بالجواب ، فلم تساوه في لزوم لحاقها ؛ ليكون للأصل على الفرع مزية . وقد خلا الخبر المشار إليه من الفاء بإجماع القراء في قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 3 ) . وقيدت الصلة التي تقع بعدها الفاء بكونها فعلا صالحا للشرطية ؛ ليعلم أنها لو كانت فعلا خالص المضي لم تدخل الفاء ، وكذا لو اقترن بما لا يدخل عليه من الشرطية ولا ما أختها نحو : الّذي إن حدّث صدق مكرم ، والّذي ما يكذب أو لن يكذب مفلح . ومثال النكرة العامة الموصوفة بأحد الثلاثة : رجل عنده حزم فسعيد ، وعهد لكريم فما يضيع ، ونفس تسعى في نجاتها فلن تخيب . ومثال المضاف إلى النكرة العامة مشعرا بمجازاة : كلّ رجل عنده حزم فسعيد ، وكلّ غلام لكريم فما يضيع ، وكلّ نفس تسعى في نجاتها فلن تخيب . ومثال دخول الفاء على خبر موصوف بالموصول بالمذكور قوله تعالى : وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً [ 1 / 383 ] فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ ( 4 ) . ومنه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 30 . ( 2 ) في كتاب الكشف عن وجوه القراءات لمكي : ( 2 / 251 ) جاء قوله في توجيه هذه الآية : « قوله : بما كسبت قرأه نافع وابن عامر بغير فاء ، ووجه ذلك أن تكون ما في قوله : وَما أَصابَكُمْ * بمعنى الّذي في موضع رفع بالابتداء ، فيكون قوله : بما كسبت في موضع خبر الابتداء ، فلا تحتاج إلى فاء . وقرأ الباقون فبما بالفاء ، ووجه القراءة بالفاء أن تكون ما في قوله : وما أصابكم للشرط ، والفاء جواب الشرط ، ويجوز في هذه القراءة أن تكون ما بمعنى الّذي ، وتدخل الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام الّذي يشبه الشّرط » . وانظر أيضا : البحر المحيط ( 7 / 518 ) . ( 3 ) سورة الزمر : 33 . ( 4 ) سورة النور : 60 .