تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1033

مساهمون:

ص١٠٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والثالث : أن يتعدد لفظا دون معنى لقيامه مقام خبر واحد في اللفظ والمعنى كقولك : هذا حلو حامض ، بمعنى مزّ ، وكقولك : هو أعسر أيسر بمعنى أضبط أي عامل بكلتا يديه ، فما كان من النوع الأول صح أن يقال فيه خبران وثلاثة بحسب تعدده ، وما كان من النوع الثاني والثالث فلا يعبر عنه بغير الواحدة إلا مجازا ؛ لأن الإفادة لا تحصل فيه عند الاقتصار على بعض المجموع ، ويجوز استعمال الأول بعطف ودون عطف بخلاف الثاني ، فلا يستعمل دون عطف . وأما الثالث : فلا يستعمل فيه العطف ؛ لأن مجموعه بمنزلة مفرد ؛ فلو استعمل فيه العطف لكان كعطف بعض كلمة على بعض . وقد أجاز العطف أبو علي ، فعنده أن قول القائل : هذا حلو وحامض جائز ( 1 ) ، وليس كذلك لما ذكرته . هذا كلام المصنف رحمه الله تعالى ، وهو [ 1 / 380 ] في غاية النظافة ( 2 ) . بقيت هنا الإشارة إلى أمرين : الأول : أن من النحاة من منع تعدد الخبر دون حرف العطف . قال ابن عصفور في المقرب ( 3 ) : « ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف ؛ إلّا أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد » ( 4 ) ، وقال في شرحه لذلك : وإذا قلت : زيد ذاهب راكب كان الاسمان في معنى اسم واحد ، وكأنك قلت : زيد جامع بين الذّهاب والرّكوب بخلاف إذا قلت : زيد ذاهب وراكب ؛ فإنه يجوز لأنك أخبرت عن زيد بخبرين مستقلّين » . وتبعه على ذلك الشيخ ، وقال ( 5 ) : « هذا هو اختيار من عاصرناه من الشّيوخ » . -
هامش
( 1 ) قال في التصريح : « ويمتنع العطف على الأصحّ ؛ لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، فلا يقال : الرمان حلو وحامض خلافا للفارسيّ في أحد قوليه » . ( التصريح : 1 / 182 ) . ( 2 ) شرح التسهيل : ( 1 / 327 ) وقد لخصه أبو حيان في شرحه : ( 4 / 89 ) وما بعدها . ( 3 ) انظر نصه في الكتاب المذكور : ( 1 / 86 ) . ( 4 ) وبقية كلامه أن مثّل فقال : نحو قولهم : هذا حلو حامض أي مزّ ، وانظر أيضا شرح الجمل له : ( 1 / 343 ، 344 ) - بتحقيق الشغار وإميل يعقوب . ( 5 ) التذييل والتكميل ( 4 / 89 ) .