[ جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه ]
قال ابن مالك : ( ويكثر رفع المؤقّت المتصرّف من الظّرفين بعد اسم عين مقدّر إضافة بعد إليه ، ويتعيّن النّصب في
نحو : أنت منّي فرسخين ، بمعنى أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين ) .
شرح
قال ناظر الجيش : المؤقت من الظروف هو المحدود كيومين وثلاثة أيام في الزمان ، وفرسخ وميل في المكان . والمتصرف هو الذي لم يلتزم فيه النصب على الظرفية ، والذي التزم فيه النصب نحو ضحوة معينا في الزمان وعند في المكان ، وحاصل ما أشار إليه المصنف أن الوقت المتصرف من ظرفي الزمان والمكان يجوز أن يرفع خبرا بعد اسم عين نحو قولهم : زيد منّي يومان أو فرسخان ، وحينئذ يتعين تقدير اسم معنى إلى اسم العين ؛ ليكون الظرف خبرا عنه ، ولذلك قال : مقدّر إضافة بعد إليه أي إلى اسم العين ( 1 ) .
بقي أن يقال : فإذا نصبنا فرسخين هل يقدر المضاف الذي هو بعد كما قدر حال الرفع ؟ الظاهر أنه يقدر ؛ لأن حرف الجر الذي هو من لا بد له من شيء يتعلق به ، وليس ثم إلا المصدر المقدر .
قال المصنف - لما ذكر هذه المسألة ومثل لها بقوله : زيد مني يومان وفرسخان - :
« أي ( 2 ) بعد زيد منّي يومان أو فرسخان » وقريب منه قولك : دارك خلف داري فرسخان » . ثم قال : « ونصب فرسخين في نحو : دارك خلف داري فرسخين وشبهها في مثل هذا أجود منه في نحو : زيد مني فرسخان ، ونصب فرسخين في نحو : دارك خلف داري فرسخين على التمييز أجود من نصبه ظرفا » .
وأشار بقوله : ويتعيّن النّصب إلى أنك إذا قلت : أنت مني فرسخين على تأويل أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين تعين النصب ، وكان أنت مبتدأ ومتى خبره ، وفرسخين ظرف ، ومعنى منّي من أشياعي وأصحابي وأهلي كقول الله تعالى حاكيا عن إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ( 3 ) انتهى ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) كلمة بعد هي اسم المعنى المضاف الذي صحح الإخبار ، والتقدير في : زيد مني يومان أو فرسخان :
بعد زيد مني مسيرة يومين ومسافة فرسخين .
( 2 ) هذا هو مقول القول ( انظر شرح التسهيل : 1 / 323 ) .
( 3 ) سورةإبراهيم : 36 .
( 4 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 323 ) .