تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثال ما قصد مما يكون الرفع فيه راجحا لتنكير الظرف المكاني مع كونه مؤقتا متصرفا ( 1 ) مخبرا به عن اسم عين قولهم : المسلمون جانب والمشركون جانب ونحن قدّام وأنتم خلف ، والنصب جائز عند البصريين وعند الكوفيين ، ومن زعم أن مذهب الكوفيين في مثل هذا التزام الرفع فقد وهم . فإن كان اسم المكان معرفة متصرفا اختير النصب ، وجاز الرفع عند البصريين ، ولم يجز عند الكوفيين إلّا في الشعر ، وإذا كان المخبر عنه اسم مكان كقولك : داري خلفك ومنزلي أمامك » . انتهى ( 2 ) . واحترز بالمتصرف من الذي لا يتصرف نحو عند ، وكأن هذا الحكم الذي ذكره يختص بالظرف المكاني المبهم لا الظرف المختص ( 3 ) على ما يدل عليه تمثيله . وقد ذكر الشيخ تقسيما في هذا الموضع فقال ( 4 ) : « الظرف المكاني المتصرف إما أن يقع خبرا عن أسماء الأماكن ، أو عن المصادر أو عن الأسماء غير الأماكن والمصادر : فإن وقع خبرا عن أسماء المكان المبهمة جاز فيه الرفع والنصب ، نحو مكاني خلفك ، ومن كلام العرب : منزله شرقيّ الدّار [ 1 / 373 ] برفع شرقي ونصبه . فإن كان اسم المكان من الظروف المختصة ؛ فالرفع نحو موعدك ركن الدار والمسجد أو المقصورة » . قال : « فأما قولهم : موعدك باب البرادن أو باب الطّاق فقد روي النصب قليلا على معنى ناحية باب البردان وناحية باب الطاق ، ولا يقاس على ذلك » . قلت : واستثناؤه الظروف المختصة من جواز النصب يدلّ على أنه أراد بالظّرف الواقع خبرا في أصل التقسيم إنّما هو الظرف المبهم ، كما قلنا : إن ذلك هو -
هامش
( 1 ) الظرف المتصرف : هو ما يفارق النصب على الظرفية إلى غيرها ، فيرفع على الفاعلية أو الابتداء ، وينصب على المفعولية كالذي يذكره . وغير المتصرف : هو ما يلزم النصب على الظرفية ، أو يجر بمن كقبل وبعد ولدن وعند . ( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 322 ) وجواب إذا لم يذكر في الشرحين ( ناظر الجيش وابن مالك ) وهو مفهوم من جواب إن المذكور في قوله : فإن كان اسم المكان معرفة متصرفا اختير النصب وجاز الرفع عند البصريين . . . إلخ . ( 3 ) المراد بالظرف المكاني المختص : ما له صورة وحدود محصورة ، نحو الدار والمسجد والبلد . والمراد بالمبهم : ما ليس كذلك نحو الجهات الست ، وهي أمام ووراء ويمين وشمال وفوق وتحت ، وما أشبهها في الشياع كناحية ومكان وجانب ، وقد اختلف في المقادير كفرسخ هل هي من المختص أو من المبهم . ( حاشية الصبان : 2 / 129 ) . ( 4 ) التذييل والتكميل ( 4 / 66 - 68 ) .