. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأجاز سيبويه ( 1 ) : زيد قصدك بالرّفع من حيث أجاز زيد خلفك ولم يجزه الفرّاء ( 2 ) .
وقال سيبويه : يقال : هو صددك وسقبك وقربك ، صددك وسقبك وقربك ، والرّفع جائز عنده على قول من يقول : زيد خلفك » انتهى كلام الشيخ .
وقد تبين منه أن البصريين يجوزون الرفع والنصب في المكاني المتصرف المبهم إذا وقع خبرا عن اسم عين سواء أكان الظرف نكرة أم معرفة بأل أم بالإضافة ، وسواء أكانت النكرة مضافة أم لا مذكورا معها من أم غير مذكور ( 3 ) .
وهذا الذي ذكره يؤخذ [ 1 / 374 ] من كلام المصنف حيث قال : ويفعل ذلك بالمكانيّ المتصرّف بعد اسم عين إلى آخره ؛ لأنه بإطلاقه يدخل تحت كلامه الأقسام كلها .
ثم إذا تأملت علمت أن بين كلام المصنف وكلام الشيخ مخالفة ما بالنسبة إلى أرجحية النصب ومرجوحيته ، فإن الشيخ حكم بالتساوي في صور اقتضى كلام المصنف فيها أرجحية أحد الأمرين على الآخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر في هذا النقل وما بعده الكتاب : ( 1 / 407 ) قال سيبويه : « باب ما ينتصب من الأماكن والوقت ، واعلم أن هذه الأشياء كلّها انتصابها من وجه واحد ، ومثال ذلك : هو صددك وهو سقبك وهو قربك ، واعلم أن هذه الأشياء كلّها قد تكون أسماء غير ظروف بمنزلة زيد وعمرو ، سمعنا من العرب من يقول :
دارك ذات اليمين ، وقال الشاعر وهو لبيد ( من الكامل ) :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه . . . مولى المخافة خلفها وأمامها
( 2 ) في معاني القرآن له : ( 1 / 119 ) يقول : ومن كلامهم المسلمون جانب والكفّار جانب . فإذا قالوا : المسلمون جانب صاحبهم نصبوا ، وذلك أنّ الصاحب يدلّ على محل كما تقول : نحو صاحبهم وقرب صاحبهم ؛ فإذا سقط الصاحب لم تجده محلّا تقيده قرب شيء أو بعده .
وقال ذلك الكلام مرة أخرى في ( 2 / 203 ) وعلله قائلا : « وإنما اختاروا النصب في المعرفة ؛ لأنه حين معلوم مسند إلى الّذي بعده فحسنت الصفة » .
( 3 ) والأمثلة على الترتيب بالرفع : زيد يمين واليمين ويمينك ، ويمين حائط ، ويمين من عليّ ويجوز النصب .
( 4 ) مثال ذلك قولنا : نحن قدّام وأنتم خلف رجح ابن مالك فيه الرفع .
وقولنا : زيد أمامك أو يمينك أو الأمام أو اليمين رجح ابن مالك فيه النصب ، وحكم أبو حيان بتساوي الوجهين في المسألتين .