[ جواز رفع ظرف المكان الواقع خبرا ونصبه ]
قال ابن مالك : ( ويفعل ذلك بالمكانيّ المتصرّف بعد اسم عين :
راجحا إن كان المكانيّ نكرة ، ومرجوحا إن كان معرفة ، ولا يخصّ رفع المعرفة بالشعر ، أو بكونه بعد اسم مكان خلافا للكوفيّين ) .
شرح
وأقول : إن المصنف مستغن عن ذكر ذلك .
أمّا القسم الأوّل : فظاهر لأنه لم يكن الخبر فيه ظرفا موقوعا فيه ، إنما الخبر هو نفس المبتدأ ولا ظرفية هناك ، وإذا كان كذلك فلا يقال : إن ظرف الزمان وقع خبرا لزمان ، إنما وقع زمان غير ظرف خبرا لزمان ، وهذا أمر واضح .
فحكم قولنا : زمان خروجك السّاعة حكم قولنا : زيد قائم في المبتدأية والخبرية .
وأما القسم الثّاني : وهو ما يكون الظرف فيه أعم نحو : زمان خروجك يوم الجمعة ؛ فإن رفعت كان الزمان مخبرا به عن زمان كما في القسم الأول ، ولكن أردت بيوم الجمعة بعض يوم الجمعة مجازا ، وإن نصبت فلا بد من التأويل ( 1 ) ولأنك إذا أخذت الأمر على ظاهره لزم أن يكون الزمان ظرفا للزمان .
وقد ذكر الشيخ فروعا في مسائل الإخبار بظرف الزمان عن المصدر تركتها خوف الإطالة ، مع أن الذي ذكره المصنف فيه غنية عن أكثرها ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف : « ذلك من قولي : ويفعل ذلك إشارة إلى الرفع المفهوم من قولي : وربّما رفع خبرا الزّمان الموقوع في بعضه . وراجحا ومرجوحا حالان من ذلك المشار به إلى الرفع . -
هامش
( 1 ) أي تقدير في أو تقدير مضاف محذوف أي زمان خروجك بعض يوم الجمعة .
( 2 ) ملخص ما قاله أبو حيان : « أنّ ظرف الزّمان إن وقع خبر المصدر وكان معرفة فالرفع والنّصب تقول : الامتحان اليوم واليوم ، وإن كان نكرة قال هشام : بالرّفع فقط ، وقال الفراء بالوجهين : الامتحان يوم ويوما ، وقيل : إن كان معدودا فالاختيار الرّفع ، تقول : الامتحان يومان ، والقتال يومان ؛ لأنه صار في معنى ما الثّاني فيه الأول . والمعنى فيه أمد ذلك يومان ، فالأول هو الثّاني ، وإن كان غير معدود فالاختيار النّصب لأن ذلك ليس بأمد » .
ثم قال : « والمضاف للمصدر كالمصدر نحو : أفضل قيامك يوم الجمعة ، برفع يوم الجمعة ونصبه ، والمصادر كلها تنتصب على الأوقات ؛ فإذا وقعت خبرا لزمان وكان أعمّ من الزمان جاز الرفع والنصب نحو : زمان خروجك خفوق النّجم » . ( التذييل والتكميل : 4 / 64 وما بعدها ) .