. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بنصب غدا ورفعه ، ذكر ذلك السيرافي ( 1 ) .
والوجهان في هذا النوع جائزان بإجمال ، إلا أن النصب أجود لأن الحذف معه أقيس واستعماله أكثر ، وإلى هذا أشرت بقولي : وربّما رفع خبرا الزّمان الموقوع في بعضه . انتهى ( 2 ) . وإنما قيد الظرف الموقوع في جميعه أو
أكثره بكونه نكرة ؛ لأنه إذا كان معرفة جاز فيه الرفع والنصب باتفاق من الكوفيين والبصريين ، نحو : سيرك يوم الخميس وصومك اليوم ، إلا أن النصب هو الأصل والغالب .
ثم ها هنا بحثان :
الأول :
مقتضى كلام المصنف مما استشهد به من الآيات الشريفة أن المرفوع الواقع خبرا خبر عن اسم المعنى نفسه ، فيكون أشهر معلومات خبرا عن الحج ، وشهر خبرا عن غدوها ورواحها ، وثلاثون شهرا خبرا عن حمله وفصاله ، وفي ذلك نظر : فإن الخبر المفرد غير الظرف إذا لم يقصد التشبيه كان نفس المبتدأ في المعنى . ولا شك أن الخبر في هذه الآيات الشريفة نفس المبتدأ الذي قبله في المعنى .
أما قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ( 3 ) فلا بد فيه من تقدير مبتدأ محذوف ، وهو وقت أو زمن ، وإذا كان كذلك فأشهر معلومات خبر عن ذلك -
هامش
- وكله جائز ؛ لأن غدا ظرف زمان وقع الحدث في بعضه .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 321 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 65 ) وفي معجم الشواهد ( ص 107 ) .
( 1 ) قال السيرافي في شرحه على كتاب سيبويه : ( 3 / 225 ) :
« أجمع البصريون والكوفيون أن الوقت يرفع وينصب إذا كان خبرا لمرفوع ابتداء في حال تعريف الوقت وتنكيره ، فالتعريف نحو قولك : القتال يوم الجمعة واليوم ، وإن شئت قلت : يوم الجمعة واليوم ، والتنكير كقولك : رحيلنا غدا وغد كما قال النابغة :
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا . . . وبذاك خبّرنا الغراب الأسود
ويروى : غد .
فإذا رفعت الخبر صار التّقدير في الأولّ أن يكون الوقت مضافا إليه ومحذوفا منه كأنك قلت : وقت القتال اليوم ، وإذا نصبت فبإضمار فعل كأنك قلت : القتال يقع اليوم أو وقع » . ( شرح كتاب سيبويه للسيرافي ، ج 3 ، رسالة دكتوراه بكلية اللغة رقم : 1665 ) تحقيق محمد حسن محمد سنة ( 1978 م ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 321 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 197 .