. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالتعدّد ليس بطريق الأصل ، وإنّما احتيج إلى هذا ؛ لأنّ العرب منعت بعضه الألف واللام والصّرف ، ونصبت عنه الحال » انتهى .
وثم طريقة أخرى في تقرير هذا الموضع جنح إليها الشيخ ، وهي أن إطلاقه العلمية على هذه الأنواع مجاز ؛ لأن أسامة وأسد لا تخالف بينهما في المعنى ، وإنما التخالف بينهما في أحكام لفظية ، والعلم الجنس داخل في حد النكرة ، ولكن ما وجدت فيها أحكام المعارف أطلقنا عليها معارف ( 1 ) .
وقال الإمام بدر الدين ولد المصنف مشيرا إلى أعلام الأجناس : « هذه كلّها أسماء أجناس ؛ وسميت أعلاما لجريانها مجرى العلم الشخصي في الاستعمال ، وذلك أنّها لا تقبل الألف واللّام ، وإذا وصفت بالنكرة بعدها انتصبت على الحال ، ويمنع منها الصّرف ما فيه التأنيث والألف والنون الزائدتان لما شاركت العلم الشّخص في الحكم ألحقت به » ( 2 ) .
وفي قول المصنف في الألفية :
ووضعوا لبعض الأجناس علم . . . كعلم الأشخاص لفظا وهو عم
إشارة إلى هذه الطريقة .
وقال الشيخ بعد إيراده قول المصنف : فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن ، وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج :
« ما من نكرة إلّا ويتصوّر فيها هذا الّذي ذكره المصنّف وغيره » . انتهى ( 3 ) .
وما قاله [ 1 / 205 ] غير ظاهر ؛ فإن النكرة كرجل مثلا لم توضع للحقيقة الذهنية ، وإنما وضعت لفرد من أفراد ذكور الآدميين على سبيل الشياع . والذي ذكره المصنف وغيره :
أنّ العلم الجنس موضوع للحقيقة المعقولة في الذّهن نفسها .
واعلم أنهم قد وضعوا لبعض المألوفات أعلاما نوعية ، كقولهم للأحمق :
أبو الدّغفاء ، وللمجهول شخصه ونسبه : هيّان بن بيّان ، ومن ذلك قولهم لنوع -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 2 / 108 ، 109 ) وقد سبق تعليق طويل على هذه الفروق الدقيقة بين هذه المصطلحات .
( 2 ) انظر شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ( ص 76 ) ( بيروت دار الجيل ) .
( 3 ) انظر التذييل والتكميل ( 2 / 327 ) .