. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مخصوصة باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج » . انتهى ( 1 ) .
وقد أشار ابن الحاجب إلى اقتباس هذا المعنى من كلام سيبويه كما أشار إليه المصنف ، فقال بعد أن استشكل دخول العلم الجنس في هذا العلم ( 2 ) :
« وأجيب عن ذلك بأجوبة ، والجواب المرضيّ منها أن يقال : إن العرب وضعت هذه الألفاظ وعاملتها معاملة الأعلام ( 3 ) في منع الصرف فيما اجتمع فيه مع العلميّة [ 1 / 204 ] علّة أخرى ومنع الألف واللام والإضافة ( 4 ) فلا بد من التخيل في جعلها أعلاما . قال سيبويه كلاما معناه : أنّ هذه الألفاظ موضوعة للحقائق المعقولة المتّحدة في الذهن . ومثله في المعهود بالذهن بينك وبين مخاطبك ، وإذا صحّ أن يضع اسما بالألف واللام للمعهود الذهنيّ فلا بعد أن يضع العلم له . وإذا تحقق أنه لمعهود في الذهن فإذا أطلقوه على الواحد في الوجود فإنما أرادوا به الحقيقة المعقولة في الذهن . وصحّ إطلاقه على الواحد لوجود الحقيقة فيه ، وجاء التعدّد باعتبار الوجود لا باعتبار موضوعه . والفرق بين قولك أسد وأسامة أنّ أسدا موضوع لواحد من آحاد الجنس في أصل وضعه ، وأسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذّهن ، فإذا أطلقت أسدا على واحد أطلقته على أصل وضعه ، وإذا أطلقت أسامة على الواحد فإنّما أردت الحقيقة ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد ، فجاء التعدد ضمنا لا مقصودا باعتبار أصل الوضع » انتهى كلام ابن الحاجب ( 5 ) .
وتبعه ابن عمرون فقال : « وكون أسامة واقعا على كلّ أسد إنّما كان لأن التّعريف قيد للحقيقة ، وهي موجودة فيه
وقريب من هذا : يا رجل إذا أردت واحدا معيّنا ، فأيّ رجل أقبلت عليه وناديته كان معرفة لوجود القصد إليه ، وكذا أسامة أي أسد رأيته ، فإنّك تريد هذه الحقيقة المعروفة بكذا . -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل ( 1 / 203 ) .
( 2 ) انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي ( العراق ) ( 1 / 83 ، 84 ) ، وقد حذف شارحنا جزءا يسيرا في وسط الكلام .
( 3 ) في النسخ : العلم والجمع من نسخة ابن الحاجب وهو أفضل .
( 4 ) لأن الأعلام لا تقترن بالألف واللام ولا تضاف .
( 5 ) الإيضاح في شرح المفصل له ( ص 36 ) .