. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال الآخر في عمايتين :
312 - لو أنّ عصم عمايتين ويذبل . . . سمعا حديثك أنزلا الأوعالا ( 1 )
انتهى .
واقتضى كلامه أن العلم إنما هو واحد هذه الكلمات الثلاث .
ويمكن أن يقال : إن جماديين علم على هذين الشهرين ، وكذا عمايتين علم على الجبلين ، وعرفات علم على هذه المواقف ، وعلى هذا لا يحتاج إلى استثنائها [ 1 / 203 ] .
وقد رأيت في كلام الشيخ جمال الدين بن عمرون ما يدل على [ ما ] قلته :
فإنه قال في قول الزمخشري : « إلّا نحو أبانين » ( 2 ) : « الجيّد أنّه استثناء منقطع ؛ لأنّ أبانين وضع علما على الجبلين كما لو وضع زيدان علما ، فإنه لا يجوز إدخال آلة التّعريف عليه . وأذرعات كذا لأنّه ليس أذرعة معروفة ، ومثله عرفات ؛ وإن قيل عرفة فهي بمعنى عرفات لا واحد عرفات ، وهما علمان لهذه المواضع الشّريفة » انتهى .
وقول سيبويه بعد أن ذكر أبانين : « وليس هذا في الأناسيّ ولا في الدّواب ، إنّما يكون هذا في الأماكن والجبال » . قالوا : لا يريد به أنه لا يوضع لفظ المثنى علما ، إنما يريد أن العلم لا يكون لشيئين بلفظ واحد يفهمان منه معا إلّا في الأماكن .
ولذا قال : إنّ الأماكن والجبال أشياء لا تزول ( 3 ) .
هامش
- تعريف بأبي العيال الهذلي : هو أبو العيال بن أبي عنترة أحد بني خفاجة بن سعد بن هذيل ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، ثم أسلم فيمن أسلم من هذيل وعمر إلى خلافة معاوية ، وحارب وغزا ببلاد الروم وأسر هناك كما ذكرنا في الشاهد . انظر ترجمته في الشعر والشعراء ( 20 / 673 ) وغيره .
( 1 ) البيت من بحر الكامل من قصيدة طويلة لجرير بن عطية يهجو فيها الأخطل وقد بدأها بالغزل .
( الديوان : ص 361 ) :
اللغة : العصم : جمع أعصم وهي الظباء والأوعال التي في سائرها سواد وفي يديها بياض . عمايتان :
جبلان بالبحرين . يذبل : جبل بنجد ، وقيل : عماية ويذبل جبلان بالعالية ، وثنى عماية وهو جبل كما ثني رامة ( معجم البلدان : 6 / 218 ) والشاهد واضح من الشرح . والبيت ليس في معجم الشواهد ، وهو في شرح التسهيل ( 1 / 182 ) وفي التذييل والتكميل ( 2 / 325 ) وهو أيضا في شرح المفصل ( 1 / 46 ) .
( 2 ) المفصل ( ص 14 ) ونصه كما ذكرناه قبل : « وكلّ مثنّى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللّام إلّا نحو أبانين » .
( 3 ) الكتاب ( 2 / 104 ) بتحقيق هارون ونصه هكذا يقول : -