تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 991

مساهمون:

ص٩٩١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإدخالهم إلّا على خبر كل دليل على أن المعنى ما منهم إلا من وجدته ، فلما دخل الكلام معنى ما - وهي من الأدوات التي لا يتقدم ما بعدها عليها - أشبهت لذلك الموصول ؛ لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ، فساغ حذف الضمير لذلك . ثم قال ابن عصفور : « والأصح مذهب البصريين ، وفرق بين الصلة والخبر بأن الحذف منهما لا يؤدي إلى التهيئة والقطع ؛ إذ الصلة لا تعمل في الموصول ، وليس كذلك أسماء الاستفهام وكلّ وكلا ؛ لأن ما بعد هذه الأسماء يجوز أن يعمل فيها ، وأيضا فالصلة والموصول كالشئ الواحد ، فطال بذلك الموصول بصلته ، والطول موجب للتخفيف بالحذف ، وليست هذه الأسماء مع أخبارها كذلك » . انتهى كلام ابن عصفور ( 1 ) . وقد انتقد الشيخ على المصنف دعوى الإجماع في هذه المسألة ، وقال كما قال ابن عصفور : إن هذا ليس مذهب البصريين ( 2 ) . والعجب من الشيخ ؛ كيف وافق ابن عصفور على ما ذكر بعد ثبوت هذه القراءة المتواترة التي لا محيص عنها ولا بد من الاعتراف بها ( 3 ) وليس بعد الحق إلا الضلال . ودعوى المصنف الإجماع في هذه المسألة لا ينكر ؛ لأن هذه القراءة ثابتة بالإجماع ، وليس لها محمل غير ما ذكره المصنف ، فلا يمكن أن يدفع ذلك بصري ولا كوفي . وإذا كان كذلك فقد صدق أن الضمير حذف من الجملة الواقعة خبر كل بإجماع ، يعني أن أحدا لا يسعه المخالفة في ذلك . أما كون ذلك قليلا أو غير قليل فشئ آخر لم يتعرض المصنف إليه ، وكيف يجوز أن يقال : هذا مذهب قال به طائفة مع الثبوت الذي لا محيد عنه . الأمر الثالث : انتقد الشيخ كلام المصنف في المتن والشرح من وجوه : أحدها : ما تقدمت -
هامش
( 1 ) لم أجد هذه النقول المنسوبة لابن عصفور بنصها في كتابيه المشهورين في هذا الباب : شرح الجمل - المقرب ، وأقصى ما وجدته له ما نقلته عنه قريبا من كتابه : الضرائر الشعرية . ( 2 ) قال أبو حيان : « وأين ما ادّعى المصنف من الإجماع في كل وما أشبهه في العموم ، ولم يقل به في كل إلّا الفراء في نقل ، وإلّا الفراء والكسائي في نقل آخر » . ( التذييل والتكميل 4 / 45 ) . ( 3 ) أي قراءة ابن عامر برفع كل في قوله تعالى : وكلا وعد الله الحسنى [ الحديد : 10 ] .