. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : زيد إن أكرمت أكرمتك تريد إن أكرمته أكرمتك كان قبحه دون قبح زيد ضربت ؛ لأنّه وإن أشبهه من جهة أن زيدا بعده فعل وفاعل هو متعلقه من جهة المعنى ، لكنه لا يصحّ أن يعمل فيه العامل الذي بعد الفعل لأجل حرف الشّرط » .
الأمر الثاني :
قد عرفت قول المصنف : وقد يحذف بإجماع إن كان مفعولا به والمبتدأ كلّ أو شبهه في العموم والافتقار ، وتمثيل ذلك بقراءة ابن عامر : وكل وعد الله الحسنى ( 1 ) وبما تقدم ذكره . لكن قال ابن عصفور بعد التمثيل بهذه الآية الشريفة :
وحكمه بأنّ ذلك يحفظ ولا يقاس عليه ( 2 ) .
وقوله : فإن جاء شيء منه في الشعر فضرورة ، وإنشاده : وخالد يحمد أصحابه - هذا مذهب البصريين . وزعم الفراء ومن أخذ بمذهبه من الكوفيين أن حذفه جائز في الكلام إذا كان المبتدأ اسم استفهام أو كلا أو كلّا ، وإن أدى
حذفه إلى التهيئة والقطع ، فأجاز أن يقال : أيهم ضربت ؟ برفع أي [ 1 / 359 ] تريد : أيهم ضربته .
ومما جاء من ذلك في كلا قوله :
637 - أرجزا تطلب أم قريضا . . . أم هكذا بينهما تعريضا
كلاهما أجد مستريضا ( 3 )
-
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 10 ، وقوله : وبما تقدم ذكره يشير إلى قول أبي النجم : قد أصبحت أم الخيار . . . إلخ .
( 2 ) قال ابن عصفور في كتابه الضرائر الشعرية : « ومن الضرائر حذف الضمير الرابط للجملة الواقعة خبرا بالمخبر عنه إذا كان حذفه يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه نحو قول أسود بن يعفر : وخالد يحمد أصحابه . . البيت .
وأنشد ابن عصفور عدة أبيات أوضح فيها المبتدأ والخبر ، وكيف قطع الخبر عن العمل في ضمير المبتدأ . ثم قال :
فحذف الرابط في هذه الأبيات وأمثالها يحسن في الشعر ، ولا يحسن في سعة من الكلام ، بل إن جاء منه شيء يحفظ ولا يقاس عليه . ثم قال :
فمما جاء من ذلك قراءة يحيى : ( أفحكم الجاهليّة يبغون ) . برفع حكم والتقدير : يبغونه . هذا مذهب المحققين من البصريين ، وأما الكوفيون ومن أخذ بمذهبهم فإنهم يجيزون حذفه في سعة من الكلام بشرط أن يكون المبتدأ كلّا أو اسم استفهام نحو قولك : كل الدراهم قبضت ، وأي رجل ضربت ؟ والصحيح أنه لا فرق بين اسم الاستفهام وكل وبين غيرهما من الأسماء إذا أدى حذف الرابط إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه .
انظر كتاب ضرائر الشعر لابن عصفور ( تحقيق السيد إبراهيم محمد ) ( ص 176 - 178 ) .
( 3 ) أبيات من الرجز نسبت في اللسان ( مادة : روض ) إلى حميد الأرقط ، وقيل : للأغلب العجلي . -