. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد رد هذا الاستدلال بأن العامل في الظرف وشبهه لا يقدر متقدما عليهما ، بل يقدر بعد الاسم . قالوا : ولذلك لم يجز في الدّار نفسه زيد ، ولا فيها أجمعون قومك ( 1 ) ؛ لأن التوكيد لا يقدم على المؤكد ( 2 ) .
وجاز إن في الدار زيدا ؛ لأن الظرف ليس هو الخبر في الحقيقة ، إنما هو متعلق الخبر ، والخبر مقدر في موضعه ، ولذلك عدل سيبويه ( 3 ) في نحو :
639 - لميّة موحشا طلل . . . [ يلوح كأنّه خلل ] ( 4 )
-
هامش
( 1 ) أي يجعل نفسه وأجمعون توكيدين للضمير المستتر في مستقر ومستقرون المحذوف الذي تعلق به الظرف .
( 2 ) العجيب أن ابن السراج لم يقل ما نسب إليه من جعل الظرف قسما برأسه في كتابه المشهور له ، وهو الأصول في النحو ، وإنما قال عكس ما نسب إليه تماما ، وكما يقول النحاة .
يقول : « وخبر المبتدأ الذي هو الأول في المعنى على ضربين : ضرب يظهر فيه الاسم الذي هو الخبر نحو ما ذكرنا من قولك : زيد أخوك وزيد قائم ، وضرب يحذف منه الخبر ويقوم مقامه ظرف له ، وذلك الظّرف على ضربين :
إما أن يكون من ظروف المكان ، وإمّا أن يكون من ظروف الزّمان .
أمّا الظروف من المكان فنحو قولك : زيد خلفك وعمرو في الدّار ، والمحذوف معنى الاستقرار والخلود وما أشبههما ، كأنك قلت : زيد مستقر خلفك وعمرو مستقر في الدار ، ولكن هذا المحذوف لا يظهر لدلالة الظرف عليه » .
ومثل لظرف الزمان وشرحه كما سبق ، ثم قال : فإن لم ترد هذا المعنى فالكلام محال ( الأصول في النحو : 1 / 68 ) .
وختم الحديث عن الخبر خاصة بقوله : « فقد بان من جميع ما ذكرنا أنه قد يقع في خبر المبتدأ أحد أربعة أشياء : الاسم أو الفعل أو الظرف أو الجملة » . ( الأصول في النحو لابن السراج : 1 / 71 ) .
وقال ابن يعيش في شرح المفصل : ( 1 / 90 ) : « وقال قوم منهم ابن السراج : إن المحذوف المقدر اسم وإن الإخبار بالظّرف من قبيل المفردات ؛ إذ كان يتعلّق بمفرد ، فتقديره مستقر أو كائن أو نحوهما .
( 3 ) انظر : الكتاب ( 2 / 122 ) وما بعدها .
( 4 ) البيت كما أثبتناه من الوافر المجزوء ، وروته بعض مراجعه هكذا :
لميّة موحشا طلل قديم . . . عفاه كلّ أسجم مستديم
وعليه فهو من الوافر التام ، وانظر الروايتين في التصريح : ( 1 / 375 ) .
وهو كما أثبتناه في الشرح في ديوان كثير عزة ( ص 506 ) وهو بيت مفرد هناك . وقيل : هو لذي الرمة ، بسبب ذكر اسم مية محبوبة ذي الرمة فيه .
المفردات : الطّلل : ما شخص من آثار الديار . الخلل : بكسر الخاء جمع خلة بالكسر أيضا ، وهي : بطانة يغشى بها أجفان السيوف . -