. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وذكر أن البصريين هم الذين يجيزون الحذف في الاختيار ، وأن الكوفيين لا يجيزونه إلا في الاضطرار ، وكلام ابن عصفور يقتضي عكس ذلك .
وقد تقدم النقل عن سيبويه أنه يجيز الحذف في الشعر وفي قليل من الكلام . فالظاهر أن الذي ذكره المصنف من إجازة البصريين ذلك في الكلام هو النقل الصحيح ، وفي تقييد المصنف جواز الحذف في قوله : إن علم فالظاهر أنه أراد بذلك أن يكون على حذفه دليل ، فعلى هذا لو قيل : زيد ضربت في داره وأريد زيد ضربته في داره لم يجز ؛ إذ لا دليل يدل على الضمير لو حذف ؛ لأن الربط قد حصل بغيره فجاز ألا يكون هو موجودا في أصل التركيب ، وقد ذكر ابن عصفور ذلك في شرح المقرب ( 1 ) .
ثم قد بقي الكلام في أمور :
الأول :
لما تكلم ابن أبي الربيع على حذف الضمير من جملة الخبر ، وأن ذلك قليل إن أدى إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، قال ( 2 ) : وعلى حسب قوة التهيؤ وضعفه يكون القبح ، فإذا كان العامل متقدّما كان التهيؤ قويّا ، فلا يجوز في الشعر ولا في غيره .
وإذا كان العامل متأخّرا كان التهيؤ ضعيفا ، فهذا يجوز في الشّعر وفي قليل من الكلام وذلك نحو : زيد ضربته ، فإنك إذا حذفت الضمير فقلت : زيد ضربت كان الفعل متهيئا للعمل في زيد لعدم اشتغاله بالضمير وجواز عمل العامل فيه مؤخرا ، فلم يجز إلّا في الشّعر وفي قليل من الكلام ، وجاز لأنه وإن كان العامل ممّا يصح أن يعمل في الاسم ، فقد ضعف عن عمله فيه بتأخّره عنه ، وإن قلت : ضربته زيد لم يجز حذف الضمير بوجه لا في الشعر ولا في غيره ؛ لأن العامل مقدم ، فالذي جاز في زيد ضربت على ضعفه معدوم في ضربت زيد ، ثم قال : -
هامش
( 1 ) بحثت عن هذا الكتاب كثيرا لحاجتي إليه في شرح المقرب ، فلم أجده ، ووجدت مخطوطة له في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، ففرحت بها ثم صورتها فوجدتها مطموسة جدّا لا يستطيع أحد قراءتها .
( 2 ) انظر لقطة رقم : 33 من شرح الإيضاح لابن أبي الربيع ( ميكروفيلم بمعهد المخطوطات رقم : 220 نحو مصنف غير مفهرس ) ويسمى بالملخص لابن أبي الربيع .