. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يريد : أجده مستريضا .
قال ( 1 ) : « وإنما جاز ذلك مع هذه الأسماء خاصة ؛ لأن اسم الاستفهام من أسماء الصّدور ، ولا يجوز أن يتقدم ما بعده عليه فأشبه بذلك الموصول ، ألا ترى أن الموصول لا تتقدم صلته عليه ؟ » .
وكما جاز الحذف من الصلة جاز الحذف من الجملة الواقعة خبرا لاسم استفهام ، وكذلك كل وكلا إذا أخبر عنهما يدخل في الكلام معنى ما ، وما من أدوات الصدور ، فإذا قلت : كل القوم ضربته فالمعنى : ما من القوم إلا من ضربته ، وكذا كلا الرجلين ضربته المعنى : ما من الرجلين إلا من ضربته . واستدل على أن الكلام يدخله معنى ما بقول الشاعر :
638 - وكلّهم حاشاك إلّا وجدته . . . كعين الكذوب جهدها واحتفاؤها ( 2 )
-
هامش
- ومناسبتها أن عمر كتب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة أن يستنشد الشعراء عنده ما قالوه في الإسلام ، فلما سأل الأغلب قال له هذا الرجز .
اللغة : القريض : الشعر من غير الرجز . التعريض : ضد التصريح . أجد : من الوجود ، وروي في مكانه :
أجيد من الإجادة وهي الإتقان . مستريضا : واسعا ممكنا . ومعناه بعد ذلك واضح .
وشاهده قوله : كلاهما أجد حيث حذف العائد وهو مفعول أجد ، والمبتدأ لفظ كلا ، وهو جائز عند الفراء والكوفيين كما ذكر في الشرح .
والبيت في التذييل والتكميل ( 4 / 43 ) وفي معجم الشواهد ( ص 492 ) .
( 1 ) أي للفراء ، وانظر نص ما قاله في التذييل والتكميل ( 4 / 43 ) وفي معاني القرآن للفراء ( 1 / 139 ) جاء قوله : « وممّا يشبه الاستفهام مما يرفع إذا تأخر عنه الفعل الذي يقع عليه قولهم : كلّ الناس ضربت ، وذلك أن في كل مثل معنى : هل أحد إلا ضربت ، ومثل معنى أيّ رجل لم أضرب ، وأي بلدة لم أدخل ، ألا ترى أنك إذا قلت : كل الناس ضربت كان فيها معنى ما منهم أحد إلا قد ضربت ومعنى أيهم لم أضرب ؟ .
وأنشد أبو ثروان ( من الطويل ) :
وقالوا تعرّفها المنازل من منى . . . وما كلّ من يغشى منى أنا عارف
رفعا ولم أسمع أحدا نصب كلّا » .
( 2 ) البيت من بحر الطويل وهو في المدح لقائل مجهول .
وشاهده قوله : وكلهم حاشاك إلا وجدته حيث أدخل أداة الاستثناء على ما ولي لفظ كل ، فدل على أنّ معناه : ما منهم إلّا من وجدته .
والبيت ليس في معجم الشواهد ، وهو في التذييل والتكميل ( 4 / 44 ) ومعاني القرآن للفراء ( 1 / 140 ) .
والخزانة ( 9 / 250 ) وضرائر الشعر لابن عصفور ( ص 75 ) .