[ مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك ]
قال ابن مالك : ( ويغني عن الخبر باطّراد ظرف أو حرف جرّ تامّ معمول في الأجود لاسم فاعل كون مطلق وفاقا للأخفش تصريحا ولسيبويه إيماء ، لا لفعله ولا للمبتدأ ولا للمخالفة ؛ خلافا لزاعمي ذلك ، وما يعزى للظرف من خبريّة وعمل فالأصحّ كونه لعامله ، وربّما اجتمعا لفظا ) .
شرح
قلت : قد استدل ابن مالك على جواز ذلك بما تقدم ذكره ، ومن حفظ كلامه حجة على من لم يحفظ ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : قد عرف أن الخبر قسمان ( 2 ) وهذا هو المعمول عليه ، وهو قول الجمهور ؛ فعلى هذا لا يعد الظرف المخبر به قسما ثالثا ، بل يحكم بأنه داخل في أحد القسمين : إما المفرد إن قدرت عامله اسما ، وإما الجملة إن قدرت عامله فعلا .
ونقل عن ابن السراج أنه يجعله قسما برأسه ( 3 ) ليس من قبيل المفرد ، ولا من قبيل الجملة .
ولا يعلق الظرف بشيء محذوف ، واستدل على ذلك بقول المعرب : إنّ أمامك بكرا وإنّ في الدّار زيدا ، قال : فلو كان الظّرف بمنزلة مستقرّا واستقر لم يجز تقديمه على اسم إن ، كما لم يجز تقديم مستقر أو استقر عليه . -
هامش
- وما تقدم ذكره هو بيت من الشعر أيضا هو قوله : سبل المعالي بنو الأعلين سالكة . ولم يأت ابن مالك بشيء من النثر يدل على جواز الحذف ، ولذا فإن نقد أبي حيان لابن مالك يظل قائما ، ويبقى دفاع ناظر الجيش عن صاحبه ناقصا .
والحق أن ذلك جائز ، قال السيوطي في الهمع ( 1 / 97 ) : يجوز حذف المجرور إذا كان أصله النصب بأن كان المضاف اسم فاعل نحو : زيد أنا ضارب أي ضاربه ، بخلاف غيره .
( 1 ) انظر مسائل أخرى في هذا الموضع عابها أبو حيان على ابن مالك ( التذييل والتكميل : 4 / 47 ) .
منها : أنه ذكر أن ما أشبه كلّا في العموم والافتقار يجوز حذف الضمير من الخبر معه ، ومثل بأيهم الموصولة ، ولا أعلم له سلفا في ذلك ، بل ذلك إن وجد عند أصحابنا ففي الشعر .
ومنها : أنه ذكر أنه فصل بين زيد ضربت وبين كل ضربت ، فالرفع في كل جائز عنده بالإجماع ، والرفع في زيد ضربت ضعيف ، ولا فصل بينهما عند أصحابنا . وأرى أن أبا حيان على حق في هذين النقدين .
( 2 ) هما الخبر المفرد والخبر الجملة كما ذكره وسيذكره .
( 3 ) انظر : همع الهوامع للسيوطي ( 1 / 99 ) .