. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نفس ، والعائد من الجملة محذوف وهو الضّمير المنصوب ؛ إذ التقدير : المغنيه ، والمعنى غنيّ النّفس العفاف يغنيه » . انتهى .
وإنما حكم في الوجه الأول بأن المغني وصف جرى على غير من هو له ؛ لأن أل فيه موصولة ومدلولها الذي يغنيه العفاف ، فمدلولها المغني بالعفاف والواقع صلة له وهو مغني هو العفاف نفسه ، فاختلفا .
ومثال المجرور بحرف تبعيض قولهم : السّمن منوان بدرهم أي منوان منه ، فمنوان مبتدأ ثان ، وسوغ الابتداء به هذا الوصف المحذوف وهو منه ، وبدرهم خبره ، والجملة خبر عن السمن ، والعائد هو منه المحذوف ، وهو ضمير مجرور بمن وهو حرف تبعيض .
ومثال الظرفية قول الشاعر :
632 - فيوم علينا ويوم لنا . . . ويوم نساء ويوم نسرّ ( 1 )
أي : نساء فيه ونسر فيه .
ومثال ما جر بمسبوق مماثل لفظا ومعمولا قول الشاعر :
633 - أصخ فالّذي توصي به أنت مفلح . . . فلا تك إلّا في الفلاح منافسا ( 2 )
أراد : أنت مفلح به ، فحذف به لأنه مسبوق بمماثل لفظا ومعمولا ، وهو نظير قوله تعالى : أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) البيت من بحر المتقارب من قصيدة للنمر بن تولب العكلي ، وقد سبق الاستشهاد به في مواضع الابتداء بالنكرة ، وهو في شرح التسهيل ( 1 / 312 ) .
وأما شاهده هنا فقوله : ويوم نساء ويوم نسر ، حيث حذف رابط الجملة المخبر بها ، وهو ضمير مجرور بحرف .
والتقدير : نساء فيه ونسر فيه .
( 2 ) البيت من بحر الطويل وقائله مجهول .
اللغة : أصخ : أمر من أصاخ إليه أي استمع وأنصت . منافسا : متسابقا .
المعنى : يقول الشاعر : لا تأمر إلا بخير ، ولا توص إلا بشيء فيه صلاح وفلاح للناس ، ولا تتنافس إلا بما فيه ذلك أيضا .
الإعراب : أصخ : فعل أمر . الّذي توصي به : مبتدأ وجملة الصلة .
أنت مفلح : جملة من مبتدأ ثان وخبره وهي خبر الأول ، والرابط بينهما الضمير المجرور المحذوف ؛ لأنه مسبوق بمثله لفظا ومعمولا والتقدير : أنت مفلح به .
والبيت في : التذييل والتكميل ( 4 / 39 ) . وليس في معجم الشواهد .
( 3 ) سورة المؤمنون : 55 ، 56 .