تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١

[ استكنان الضمير الرابط وبروزه ]

قال ابن مالك : ( ويستكنّ الضّمير إن جرى متحمّله على صاحب معناه وإلّا برز ، وقد يستكنّ إن أمن اللّبس وفاقا للكوفيّين ) .
شرح
في الوجه الأول ، والتجوز إنما هو في المبتدأ الذي هو الرجل ؛ لأنه أريد به معنى الأسد ولا شك أنه مجاز مرسل ، ويظهر أن العلاقة فيه هي اللزوم ( 1 ) كما تقول في نحو : زيد صوم وزيد عدل عند قصد المبالغة . وأما الوجه الثالث : فالمبتدأ باق على حقيقته ، والتجوز إنما هو في الخبر الذي هو أسد ؛ لأنه أريد به الرجل الشجاع ، ولا شك أن ذلك مجاز استعارة ؛ لأن العلاقة بينه وبين الحقيقة إنما هي التشبيه ، ولكن يظهر أن في ذلك إشكالا من جهة أن الاستعارة لا يذكر فيها الطرفان ، إنما يذكر أحدهما ، وها هنا قد ذكر المشبه به وهو أسد ، فيجب ألا يذكر المشبه وهو الرجل المشار إليه بهذا ، والظاهر أن التشبيه هنا ليس بين الرجل وأسد ، إنما هو بين أسد وشجاع ، فالشجاع هو المشبه وأسد المشبه به ، وأصل التركيب : هذا شجاع ، ثم شبه الشجاع بالأسد ، فأوقع موقعه لقصد المبالغة في التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة عند أصحاب علم البيان . قال ناظر الجيش : الخبر المفرد ( 2 ) الرافع ضميرا إن جرى على صاحب معناه استكن الضمير المرفوع به [ 1 / 347 ] دون خلاف ، فإن برز فالبارز مؤكد للمستكن ( 3 ) . وإن جرى على غير صاحب معناه لزم إبرازه عند البصريين والكوفيين عند خوف اللبس كقولك : زيد عمرو ضاربه هو ، والزيدان العمران ضاربهما هما ، فهو فاعل مسند -
هامش
( 1 ) يوجد بياض في نسخة ( ب ) مكان كلمة اللزوم . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 307 ) وقد نقله الشارح بنصه ، وسينبه عليه آخر النقل . انظر المسألة بتمامها في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ( 1 / 57 ) . قال ابن الأنباري « ذهب الكوفيون إلى أنّ الضّمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له نحو قولك : هند زيد ضاربته هي لا يجب إبرازه ، وذهب البصريون إلى أنّه يجب إبرازه ، وأجمعوا على أنّ الضّمير في اسم الفاعل إذا جرى على من هو له لا يجب إبرازه » ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين ، وأجاب على أدلة الكوفيين . ( 3 ) نقل الشارح عن أبي حيان قوله : أجاز سيبويه في نحو : مررت برجل مكرمك هو أن يكون هو تأكيدا للضّمير المستكن في مكرمك ، وأن يكون فاعلا بالصّفة ، قال : والفرق بين التّقديرين يظهر في التثنية والجمع فتقول : مررت برجلين مكرميك هما على التأكيد ، وبرجلين مكرمك هما على الفاعلية .