. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والموجب لحسن وما أشبهه الاشتقاق . هذا كلام ابن أبي الربيع ، وهو دال على توفيق في الصناعة ولطف في الاعتبارات ، وإن كان لا يترتب على ذلك الفرق شيء في الخارج .
الثالث :
قال الشيخ : « قول المصنف : ويتحمله المشتقّ لا يصح على إطلاقه لأن لنا مشتقات لا تتحمّل ضميرا كالآلات نحو : مفتاح ومكسحة ، واسم المكان والزمان كمرمى ومغزى ، وما بني على مفعلة للتكسير نحو : مسبعة ومأسدة ، وإنما يتحمل الضّمير من المشتقات ما جاز أن يعمل عمل الفعل » انتهى ( 1 ) .
ولا يتوجه هذا الإيراد على المصنف ؛ لأنه حد المشتق أول الكلام بأنه ما دل على متصف ، أي شيء متصف ، فالمراد بالمشتق في كلامه ما دل على ذات متصفة بوصف . وما ذكره الشيخ ليس كذلك ؛ لأنه دال على ذات فقط أو معنى فقط ( 2 ) .
الرابع :
قال المصنف في شرح الكافية : « لو أشرت إلى رجل وقلت : هذا أسد لكان لك فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : تنزيله منزلة الأسد مبالغة دون التفات إلى تشبيه .
والثاني : أن تقصد التّشبيه فتقدر مثلا مضافا إليه .
ففي هذين الوجهين لا ضمير في أسد .
والوجه الثالث : أن تؤول لفظ أسد بصفة وافية بمعنى الأسديّة وتجريه مجرى ما أولته فيتحمّل حينئذ ضميرا ، وترفع به ظاهرا إن جرى على غير ما هو له ، كقولك : هذا أسد ابناه » انتهى ( 3 ) .
أما الوجه الثاني وهو الذي قصد فيه التشبيه ، فكل من المبتدأ الذي هو الرجل المشار إليه بهذا ، والخبر الذي هو أسد باق فيه على حقي كذا أسد باق على حقيقته -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 15 ) .
( 2 ) ما دل على ذات فقط كمفتاح ومكسحة ومرمى ومغزى ، وما دل على معنى فقط كمأسدة ومسبعة .
( 3 ) انظر : شرح الكافية الشافية لابن مالك ( 1 / 340 ، 341 ) بتحقيق د / عبد المنعم هريدي ( مكة المكرمة ) . ولم يحذف الشارح من نقله إلا مثالا مذكورا للوجه الأول .